وردّوا الآثار الواردة عن رجالهم من قول الأئمة وفعلهم بالزيادة على الواحدة ، وأعلّوها ، يقول الشيخ أبو جعفر بن بابويه الصدوق :
فأما الأخبار التي رويت في أن الوضوء مرتين مرتين فأحدها إسناده منقطع يرويه أبو جعفر الأحول عمّن رواه عن أبي عبد اللّه ، وهذا إنكار لا إخبار كأنه عليه السلام ينكر على من يقول إن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم زاد على ما فرضه اللّه . وهي معارضة أيضا بالآثار الأخرى الثابتة عن الأئمة في النهي عن الزيادة على المرة الواحدة في الغسل « 1 » .
وذهب فقهاء الجمهور من السنة إلى أن تثليث الغسل سنة للآثار الواردة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والصحابة ، ولأن التثليث أدى إلى الإسباغ في الوضوء ولا يخشى معه فوات غسل شيء من الأعضاء « 2 » .
واختلف فقهاء السنة في حكم تثليث المسح ، فقال الشافعية باستحبابه ، وقال الجمهور : لا يستحب .
والراجح - واللّه أعلم - أنه يستحب الزيادة على المرة الواحدة في الغسل للآثار الواردة في ذلك عند الفريقين ، ولأن تثليث الغسل كما قلنا أدعى للطمأنينة باستيعاب العضو المغسول ، وأقرب إلى الإسباغ ، والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « أسبغ الوضوء ، وخلّل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما » « 3 » .
وتحمل الآثار التي تصف وضوء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، والواردة عن الأئمة بأن الوضوء مرة مرة ، بأنها كانت لبيان أقل ما يجزئ في الوضوء ، وإرشاد إلى عدم الإسراف .
هامش
( 1 ) - ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 1 / 35 بتصرف .
( 2 ) - ( الاختيار لتعليل المختار ) للموصلي ، 1 / 8 ، و ( حاشية العدوي ) 1 / 190 ، و ( كفاية الأخيار ) للحصني الدمشقي ، 1 / 2 ، و ( الروض المربع ) للبهوتي ، ص 26 .
( 3 ) - سنن أبي داود في [ الطهارة ] ، باب : في الاستنثار ، الحديث رقم ( 142 ) ، وسنن الترمذي في [ أبواب الطهارة ] ، باب : ما جاء في تخليل الأصابع ، الحديث رقم ( 38 ) ، وقال : حسن صحيح ، وسنن النسائي في [ الطهارة ] ، باب : المبالغة في الاستنشاق ، وسنن ابن ماجة في [ كتاب الطهارة ] ، باب :
تخليل الأصابع ، الحديث رقم ( 448 ) .