جبهته ، . . . ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها ، ثم وضعه على مرفقه اليمنى ، فأمرّ كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ثم غرف بيمينه ملأها فوضعه على مرفقه الأيسر ، فأمرّ كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه « 1 » .
مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
أجمع المسلمون على وجوب غسل اليدين في الوضوء للآية ، واختلفوا في هيئة هذا الغسل .
فذهب الإمامية إلى وجوب غسل اليدين ابتداء من المرفقين للآثار المروية عن الإمام الصادق في ذلك ، وقالوا : إن لفظة ( إلى المرافق ) ليست للغاية وللانتهاء ، وإنما هي لبيان حدود المغسول ، فهي تدل على وجوب غسل هذا العضو الخاص كيفما اتفق ، ولا تدلّ على وجوب البداية من رؤوس الأصابع ، والانتهاء بالمرافق « 2 » .
وذهب فقهاء المذاهب الأربعة إلى أنه يجزئ في فرض الوضوء استيعاب اليد بالغسل كيفما كانت طريقة الغسل ، ولكنهم قالوا : يستحبّ أن يبدأ في غسل يديه من أطراف أصابعه ، فيجري الماء على يديه ، ويدير كفه الأخرى عليها مجريا للماء بها إلى مرفقه « 3 » ، ورووا في ذلك أثرا موضوعا ، وهو أنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه « 4 » .
لكن يشهد لهم ظاهر الآية ، وإشارة لفظها .
هامش
( 1 ) - ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 1 / 34 ، الحديث رقم ( 74 ) .
( 2 ) - انظر : ( دروس في الفقه المقارن ) لآية اللّه الجنّاتي ، ص 94 ، و ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 1 / 34 ، و ( فقه الإمام جعفر الصادق ) ، لمحمد جواد مغنية ، 1 / 66 .
( 3 ) - ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 1 / 212 ، و ( المجموع ) للنووي ، 1 / 426 ، و ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 123 ، و ( الروض المربع ) للبهوتي ، ص 28 .
( 4 ) - أخرجه الدارقطني 1 / 95 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، 1 / 56 ، وانظر : ( تلخيص الحبير ) لابن حجر ، 1 / 75 ، و ( نصب الراية ) للزيلعي ، 1 / 26 .