تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :

اتفق جمهور الفقهاء على منع الحائض والجنب من اللبث في المساجد كلها لدلالة الآية ، وقالوا : إن المراد بقول اللّه تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ
أي : موضع الصلاة « 1 » . وقال الحنفية والمالكية : يجوز للحائض ، والجنب المرور في المسجد عند الضرورة كأن لا يجد طريقا إلا منه « 2 » . وقال الحنابلة والشافعية : يجوز مرور الحائض والنفساء في المسجد إن أمنت تلويثه لحديث عائشة أنها ناولت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم الخمرة من المسجد ، وحديث ميمونة أنها بسطت الخمرة ، ولكن لا يجوز اللبث في المسجد لهما « 3 » . وانفرد الحنابلة فأجازوا لها المكث في المسجد بوضوء إن انقطع الدم ، أو أمنت التلويث ، ومثل ذلك عندهم للجنب بالوضوء عند الحاجة ، واستدلوا بذلك بالآثار الواردة التي رويناها عن زيد بن أسلم وغيره من الصحابة « 4 » . وقال الإمامية : لا يجوز للحائض والنفساء والجنب المرور ولا المكث في الحرمين الشريفين - حرم مكة ، والمدينة - ويجوز لهم المرور فيما عدا ذلك من المساجد دون المكث « 5 » ، واستدلوا لذلك بما روي من الأدلة السابقة عن الصادق والباقر رضي اللّه عنهما في تخصيص مسجدي مكة والمدينة بعدم جواز المرور ، ولكن حجتهم معارضة بما
هامش
( 1 ) - انظر : ( تفسير القرطبي ) ، و ( جوامع الجوامع ) للطبرسي ، 1 / 68 ، و ( الأنظار التفسيرية للشيخ الأنصاري ) ، ص 302 . ( 2 ) - ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 1 / 281 ، و ( القوانين الفقهية ) لابن جزي ، ص 40 . ( 3 ) - ( مغني المحتاج ) للشربيني ، 1 / 109 ، 120 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 1 / 136 . ( 4 ) - ( المغني ) لابن قدامة ، 1 / 136 - 137 ، و ( الحج إلى بيت اللّه الحرام ، أحكام ، وآداب ) لعبد اللّه آل محمود ، ص 72 . ( 5 ) - ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني ، 1 / 39 ، و ( الروضة البهية ) للشهيد الثاني ، 1 / 47 ، و ( دروس في الفقه المقارن ) لآية اللّه الجناتي ، ص 154 .