وتعددت تعاريف القرآن الكريم عند علماء المسلمين ، وإن كانوا في الجملة متفقين على أسس مشتركة ، ونورد هنا أمثلة من تلك التعاريف ، ومن ذلك قولهم : هو اللفظ المنزل على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، للإعجاز بسورة منه ، المتعبد بتلاوته « 1 » .
وأورد الإمام الشوكاني في كتابه ( إرشاد الفحول ) تعريفات عدة للقرآن الكريم ، وناقشها ، وأورد عليها اعتراضات ثم عرّفه فقال : هو كلام اللّه المنزل على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، المتلو ، المتواتر « 2 » .
المطلب الثاني - موقف الشيعة من دعوى تحريف القرآن :
قال اللّه تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ سورة الحجر : 15 / 9 ] .
وأول ما يعترضنا من مشاكل في بحثنا هذا هو ما وجد في كتب علماء الشيعة من نسبة التحريف للقرآن الكريم ، وإليك بعض ما روي في كتبهم من ذلك في كتاب ( الكافي ) للكليني ، فقد روى عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : ( ( لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة ، وإن القرآن الذي جاء به جبريل إلى محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان سبع عشرة ألف آية ) ) « 3 » .
وقال شيخ الإمامية علي بن إبراهيم القمي في مقدمة تفسيره :
فالقرآن ناسخ ومنسوخ ، ومنه محكم ، ومنه متشابه ، ومنه عام ، ومنه خاص ، ومنه تقديم ، ومنه تأخير ، ومنه منقطع ، ومنه معطوف ، ومنه حرف مكان حرف ، ومنه على خلاف ما أنزل اللّه .
ثم قال : وأما ما هو على خلاف ما أنزل اللّه فهو قوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
هامش
( 1 ) - ( شرح جمع الجوامع للسبكي ) للمحلي على هامش حاشية البناني ، 1 / 159 .
( 2 ) - انظر : ( إرشاد الفحول ) للشوكاني ، 29 ، 30 .
( 3 ) - ( الكافي ) للكليني ، الباب رقم ( 471 ) ، الحديث رقم ( 28 ) .