تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وعن الربيع بن يونس أنه قال : رأيت أمير المؤمنين المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء ، وأبو حنيفة يقول : إني لا أصلح لذلك . فقال له المنصور : كذبت ، أنت تصلح . فقال أبو حنيفة : قد حكمت على نفسك ، فكيف يحل لك ان تولي قاضيا كذاب ؟ ! « 1 » . توفي أبو حنيفة رضي الله عنه سنة ( 150 ه ) .

المطلب الثاني : أشهر فقهاء المذهب الحنفي :

يتميز المذهب الحنفي بكثرة الفقهاء الذين تركوا بصماتهم المؤثرة في المذهب ، فعلى الرغم من أن المذهب ينسب إلى الإمام أبي حنيفة إلا أن الواقع أنه وضع أصول المذهب ، وفتّق ملكة الاجتهاد في أصحابه ، وترك فتاوى في كثير من المسائل ، ومن الثابت في تاريخ الفقه أن أبا يوسف ومحمدا رجعا عن آراء كثيرة رآها الإمام بعد اطلاعهما على ما عند أهل الحجاز ، فهم مجتهدون منسوبون إلى الإمام لأنهم اتبعوا قواعده ، وساروا على طريقته ، وإن خالفوه في الفروع . وربما يكون في المسألة الواحدة أربعة أقوال في المذهب : قول لأبي حنيفة ، وقول لأبي يوسف ، وقول لمحمد بن الحسن ، وقول لزفر بن الهذيل . ومرجع ذاك اعتبار قوة الدليل ، فيميل أحدهم إلى الأخذ بالقياس ، والآخر إلى الاستحسان ، ويقوى في نظر الثالث الأث « 2 » . وهكذا فإن المذهب الحنفي القائم بيننا اليوم هو من تأسيس الإمام أبي حنيفة ، ولكنه لم ينضج على يديه ، وإنما عبر مسيرة طويلة شارك فيها الكثير من الفقهاء ، وقديما قيل : الفقه في الكوفة بذر بذره ابن مسعود وسقاه النخعي ، وحصده أبو حنيفة ، وطحنه أبو يوسف ، وخبزه محمد بن الحسن فالناس يأكلون من خبز محمد بن الحسن .
هامش
( 1 ) - ( تاريخ بغداد ) للخطيب البغدادي 13 / 329 . ( 2 ) - ( تاريخ التشريع الإسلامي ) للسبكي والسايس والبربري ، ص 285 .