بلغ أبو حنيفة مبلغا في العلم لم يبلغه غيره ، وشهد له العلماء بالتفوق ؛ حتى قيل للقاسم ابن معن بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود : أنت ابن عبد اللّه بن مسعود ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة ؟ !
فقال له : ما جلس الناس إلى أحد أنفع مجالسة من أبي حنيفة « 1 » .
وقال يحيى بن سعيد القطان إمام الجرح والتعديل : أبو حنيفة - واللّه - لأعلم هذه الأمة بما جاء عن اللّه ورسوله « 2 » . واشتهر قول الإمام الشافعي : الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة « 3 » .
أبو حنيفة وأصحاب الفرق :
كان عصر أبي حنيفة رضي الله عنه عصرا ازدهرت فيه الحياة الفكرية وكثرت الفرق وتبارى أتباع كل فرقة في الانتصار لمعتقداتهم ، وكان أبو حنيفة سيفا ماضيا مسلطا على أصحاب الفرق الضالة ، وخاصة منهم الخوارج والمعتزلة والجهمية والدهرية ، وكان هؤلاء أكثر الفرق جدالا ونقاشا مع أبي حنيفة وله معهم ومع غيرهم قصص كثيرة ومشهورة .
أشهر تلامذة الإمام أبي حنيفة :
اجتمع حول أبي حنيفة ، وتخرج عليه عدد كبير من العلماء أوصل بعض المؤرخين عددهم إلى الثمانمئة منهم من لازم مجالسه ، ومنهم من كان يحضر بين الحين والأخر ، وأشهر هؤلاء : إسماعيل بن يحيى الصيرفي ، والحسن بن زياد اللؤلؤي ، وحماد بن أبي حنيفة ، وحمزة ابن حبيب الزيات ، وزفر بن الهذيل
هامش
( 1 ) - ( الانتقاء ) لابن عبد البر ، ص 134 .
( 2 ) - ( تبييض الصحيفة ) للسيوطي ص 213 .
( 3 ) - ( تذكرة الحفاظ ) للذهبي 1 / 168 .