عمرو : حدثنا بالذي حدثتنا به حيث مرّ الحسن . فقال : نعم ، أنا أحدثكم ، إنه أحب أهل الأرض إلى أهل السماء .
فقال الحسن : إذ علمت أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء فلم قاتلتنا ، أو كثّرت يوم صفين ؟ !
قال : أما إني واللّه ما كثّرت سوادا ، ولا ضربت معهم بسيف ، ولكني حضرت مع أبي .
قال الحسن : أما علمت أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ؟ ! .
قال : بلى ، ولكني كنت أسرد الصوم على عهد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فشكاني أبي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه إن عبد اللّه يصوم النهار ، ويقوم الليل . فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « صم وأفطر ، وصلّ ونم ، فإني أنا أصلي وأنام وأصوم وأفطر ، ثم قال لي : يا عبد اللّه أطع أباك » فخرج يوم صفين وخرجت معه « 1 » .
المطلب السادس - محبة عبد اللّه بن الزبير :
ومن صور ما روي من إجلال ابن الزبير للحسن ما رواه عبد اللّه بن مصعب بن الزبير قال : رأيت عبد اللّه بن الزبير قعد إلى الحسن بن علي في غداة من شتاء باردة قال : فو اللّه ما قام حتى تفسخ جبينه عرقا - يعني من هيبته - فغاظني ذلك ، فقمت إليه ، فقلت : يا عم ؛ قال : ما تشاء ؟
قال : قلت : رأيتك قعدت إلى الحسن بن علي ، فما قمت حتى تفسّخ جبينك عرقا .
فقال : يا ابن أخي إنه ابن فاطمة ، لا والذي نفسي بيده ما قامت النساء عن مثله « 2 » .
هامش
( 1 ) - أخرجه البزار . انظر ( مجمع الزوائد ) للهيثمي 9 / 177 .
( 2 ) - ( مختصر تاريخ دمشق ) لابن عساكر 7 / 22 .