علي فسلم فرددنا عليه ، ولم يعلم أبو هريرة ، فمضى ، فقلنا : يا أبا هريرة هذا الحسن بن علي قد سلّم علينا ، قال : فتبعه فقال : وعليك السلام يا سيدي ، ثم قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنه سيد » « 1 » .
ومما روي في ذلك عنه قال : ما رأيت الحسن بن علي إلا فاضت عيناي دموعا رحمة ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم خرج يوما فوجدني في المسجد ، فأخذ بيدي ، فاتّكأ عليّ ، ثم انطلقت معه حتى جئنا سوق بني قينقاع ، فما كلمني ، فطاف فيه ، ونظر ثم رجع ، ورجعت معه ، فجلس في المسجد فاحتبى ، فأتى حسن بشدة حتى وقع في حجره ، فجعل يدخل يده في لحية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يفتح فمه ، ويدخل فمه في فمه ، ويقول : « اللهم إني أحبّه ، وأحبّ من يحبّه » ثلاثا .
وفي رواية أخرى : أنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان يدخل لسانه في فمه ، أو لسان الحسن في فمه صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن مروان بن الحكم أتى أبا هريرة في مرضه الذي مات فيه ، فقال مروان لأبي هريرة : ما وجدت عليك في شيء منذ اصطحبنا إلا في حبك الحسن والحسين ، قال : فتحفز أبو هريرة فجلس فقال : أشهد لخرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حتى إذا كنا ببعض الطريق سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم صوت الحسن والحسين ، وهما يبكيان ، وهما مع أمهما ، فأسرع حتى أتاهما ، فسمعته يقول : ما شأن ابنيّ ؟ فقالت : العطش .
قال : فأخلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى شنّة « 3 » يتوضأ بها ، فلم يجد فيها ماء ، وكان الماء يومئذ إعذارا « 4 » ، والناس يريدون الماء ، فنادى : هل أحد منكم معه ماء ؟ فلم يبق أحد إلا أخلف يده يبتغي الماء في شنّه ، فلم يجد أحد منهم قطرة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم :
هامش
( 1 ) - ( مختصر تاريخ دمشق ) لابن عساكر 7 / 21 .
( 2 ) - ( مختصر تاريخ دمشق ) لابن عساكر 7 / 10 .
( 3 ) - الشنة : القربة الصغيرة . ( القاموس المحيط ) للفيروز آبادي 4 / 341 .
( 4 ) - الإعذار : المنقطع .