قال : أردت أن يؤجره اللّه ، واللّه يا رسول اللّه ، لأنا كنت بإسلام أبي طالب أشد فرحا مني بإسلام أبي ، ألتمس بذلك قرة عينك يا رسول اللّه .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : صدقت « 1 » .
المطلب الثاني : محبة عمر رضي الله عنه لآل النبي :
وكان عمر رضي الله عنه يجلّ آل بيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويعرف لهم فضلهم وسابقتهم ، فقد أخرج ابن عساكر عن ابن شهاب قال : كان أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما في ولايتهما لا يلقى العباس منهما واحد وهو راكب إلا نزل عن دابته وقادها ، ومشى مع العباس حتى يبلغه مجلسه أو منزله « 2 » .
وعند ابن سعد عن الشعبي أن العباس رضي الله عنه تحفّى عمر رضي الله عنه في بعض الأمر فقال له : يا أمير المؤمنين أرأيت أن لو جاءك عمّ موسى مسلما ما كنت صانعا به .
قال : كنت واللّه محسنا إليه ، قال : فأنا عم محمد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال : وما رابك يا أبا الفضل ؟ فو اللّه لأبوك أحب إلي من أبي لأني كنت أعلم أنه أحب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من أبي ، فأنا أوثر حبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم على حبّي « 3 » .
وأخرج ابن مردويه والحاكم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : لما أسر الأسارى يوم بدر أسر العباس رضي الله عنه فيمن أسر ، أسره رجل من الأنصار . قال : وقد أوعدته الأنصار أن يقتلوه .
فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس ، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه .
هامش
( 1 ) - ( مجمع الزوائد ) للهيثمي 6 / 174 . قال الهيثمي : وفيه موسى ابن عبيدة وهو ضعيف .
( 2 ) - ( كنز العمال ) للهندي 13 / 517 ، الحديث رقم ( 37331 ) ، وعزاه لابن عساكر .
( 3 ) - ( كنز العمال ) للهندي 13 / 515 ، الحديث رقم ( 37306 ) .