وكان أبو بكر رضي الله عنه يحب الحسن ويكرمه ويلاعبه ، ومن ذلك ما رواه عقبة بن الحارث قال : خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بليال وعليّ يمشي إلى جنبه ، فمرّ بحسن بن علي يلعب مع غلمان فاحتمله على رقبته ، وهو يقول :
بأبي شبيه بالنبي * ليس شبيها بعلي
وعليّ رضي الله عنه يسمع ويضحك « 1 » .
وروي أن أبا بكر رضي الله عنه صعد منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعد وفاته ، فرآه الحسن وكان صغيرا ، فقال له : انزل من على منبر أبي - ويعني النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فنزل إليه أبو بكر ولاطفه ، ولاعبه « 2 » .
وقد مرّ معنا ما قاله أبو بكر رضي اللّه عنه لفاطمة ل وما ترضاها به قبيل وفاتها « 3 » .
وأخرج عمر بن شبّة وأبو يعلى وأبو بشر بن سمويه في فوائده عن أنس رضي الله عنه في قصة إسلام أبي قحافة رضي الله عنه قال : فلما مدّ يده يبايعه بكى أبو بكر رضي الله عنه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : ما يبكيك ؟ قال : لأن تكون يد عمك مكان يده ويسلم ويقرّ اللّه عينك أحب إليّ من أن يكون « 4 » .
وعند الطبراني والبزار عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة رضي اللّه عنهما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقودهما شيخ أعمى يوم فتح مكة ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا تركت الشيخ في بيته حتى نأتيه ؟
هامش
( 1 ) - ( مختصر تاريخ دمشق ) لابن عساكر 7 / 8 .
( 2 ) - ( كنز العمال ) للهندي ، حديث ( 14084 ) ، وعزاه لأبي نعيم ، وابن سعد .
( 3 ) - انظر ص ( 34 ) من هذا البحث .
( 4 ) - أخرجه الحاكم من هذا الوجه وقال : صحيح على شرط الشيخين . كذا في ( الإصابة ) لابن حجر 4 / 116 ، ولم أجده في المستدرك ، وأخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) 9 / 40 .