الفصل الثالث إكرام الصحابة وأئمة الفقهاء لآل بيت المصطفى ومحبة آل البيت لهم ، ونماذج من الاحترام المتبادل بين الأئمة رضوان اللّه عليهم
المبحث الأول : إكرام الصحابة لآل البيت :
أحب الصحابة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم حبا جما ، فكان أحب إليهم من أنفسهم ، وأموالهم ، وأولادهم ، ولقد علم الصحابة شدة محبة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لآله ، فكانوا لأجل ذلك يجلونهم ، ويعظمونهم ، على خلاف ما يروّجه أعداء الصحابة وآل البيت من أن الصحابة كانوا يبغضون آل بيت المصطفى صلى اللّه عليه وآله وسلّم وينتقصون من حقوقهم ، وقد ورد في تعظيم الصحابة وإجلالهم لعترة المصطفى أخبار كثيرة نذكر بعضها فيما يأتي :
المطلب الأول : محبة أبي بكر رضي الله عنه لآل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم :
أخرج ابن الأعرابي عن أنس قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم جالسا في المسجد وقد أحاط به أصحابه إذ أقبل علي رضي الله عنه ، فسلم ثم وقف ، فنظر مكانا يجلس فيه ، فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم على وجوه أصحابه أيهم يوسع له ، وكان أبو بكر عن يمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فتزحزح أبو بكر في مجلسه ، وقال : ها هنا يا أبا الحسن فجلس بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر ، فرأينا السرور في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم أقبل على أبي بكر فقال : « يا أبا بكر ، إنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهل الفضل » « 1 » .
هامش
( 1 ) - ( البداية والنهاية ) لابن كثير ، 7 / 359 ، وروي أن قيام أبي بكر كان للعباس عند ابن عساكر ، انظر ( كنز العمال ) للهندي 13 / 510 ، حديث ( 37308 ) ، وعزاه لابن عساكر .