ولقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قتل دون ماله فهو شهيد » .
ولأن الحاجة إلى المال شديدة والماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء ، وجاز الاقتصار على التيمم دفعا لذلك القدر من نقصان المال ، فكيف لا يجوز ههنا واللّه أعلم .
الحكم السادس : قال مجاهد : هذا الحكم كان ثابتا في أول الإسلام لأجل ضعف المؤمنين فأما بعد قوة دولة الإسلام فلا ، وروى عوف عن الحسن : أنه قال : التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة ، وهذا القول أولى ، لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان .
التقية عند الشيعة الإمامية :
وهكذا نرى أن التقية أمر مشروع عند الضرورة ، والشدة العظمى التي يخشى فيها الإنسان على نفسه من ضرر كبير مؤكد ، ولكن الشيعة الإمامية جعلوا للتقية أهمية كبرى حتى إننا نستطيع أن نعدها من أركان عقيدتهم ، وقد وردت في فضلها والثناء عليها آثار كثيرة عن الأئمة عليهم السلام .
وتأولوا فيها الكثير من الآيات ، ومن الآثار التي رواها الإمام الكليني في كتابه ( الكافي ) نختار ما يلي :
- عن أبي عمر الأعجمي قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : ( يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقيّة ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقيّة في كل شيء إلا في النبيذ ، والمسح على الخفين ) « 1 » .
- وعن عبد اللّه بن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ( اتقوا على دينكم فاحجبوه بالتقيّة ، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له ) « 2 » .
هامش
( 1 ) - ( الكافي ) للكليني 2 / 225 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب : التقيّة ، الأثر رقم ( 2 ) .
( 2 ) - ( الكافي ) للكليني 2 / 225 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب : التقيّة ، الأثر رقم ( 5 ) .