تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ومن الآيات التي صرفها الإمامية إلى التقيّة ما روي عن هشام بن سالم وغيره عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه تعالى :
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
[ القصص : 28 / 54 ] ، قال أبو عبد اللّه : بما صبروا على التقيّة ، والحسنة : التقيّة ، والسيئة : الإذاعة « 1 » . وعن حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز وجل :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
[ سورة فصلت : 41 / 34 ] « 2 » . وهكذا نجد ( التقيّة ) من خلال هذه الآثار المروية عن الأئمة عليهم السلام ميدانا واسعا جدا يظهر فيه المسلم غير ما يبطن ، ويعاشر الناس على غير ما يعتقد ، ولا يخفى على أحد ما في هذا الأمر من فساد في المجتمع والنفوس . بينما تظهر لنا آثار أخرى مروية عن الأئمة عليهم السلام أن التقيّة ليست إلا حصنا يلجأ لها المسلم عند الضرورة الكبرى ، فيستحلها عند ذلك كما يستحلّ لحم الميتة عند المخمصة التي قد تؤدي إلى الموت ، ومن هذه الآثار : - عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( التقيّة في كل ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين تنزل ) « 3 » . - وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( إنما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية ) « 4 » . وهذا ما يطمئن له القلب ويوافق نصوص القرآن الصريحة وهو مذهب جماعة المسلمين .
هامش
( 1 ) - ( الكافي ) للكليني 2 / 225 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب : التقيّة ، الأثر رقم ( 1 ) . ( 2 ) - ( الكافي ) للكليني 2 / 226 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب : التقيّة ، الأثر رقم ( 6 ) . ( 3 ) - ( الكافي ) للكليني 2 / 228 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب : التقيّة ، الأثر رقم ( 13 ) . ( 4 ) - ( الكافي ) للكليني 2 / 228 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب : التقيّة ، الأثر رقم ( 16 ) .
بين السنة والشيعة — صفحة 166 | محمد شريف عدنان الصواف