وقال جعفر الصادق رضي الله عنه أيضا :
( إن المغيرة كذب على أبي ، وإن قوما كذبوا عليّ ، مالهم أذاقهم اللّه حرّ الحديد ، فو اللّه ما نحن إلا عبيد خلقنا اللّه ، واصطفانا ، ما نقدر على ضر ولا نفع إلا بقدرته ، إن رحمنا فبرحمته ، وإن عذّبنا فبذنوبنا ، لعن اللّه من قال فينا ما لا نقول في أنفسنا ، ولعن اللّه من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا ، وإليه مآبنا ومعادنا ، وبيده نواصينا ) .
وروى هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ( كان المغيرة بن سعيد يتعمّد الكذب على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه المتسترون بأصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدسّ فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه ، فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة ، فكل ما كان في كتب أبي من الغلو ، فذاك مما دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم ) .
وقال أيضا : ( لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة ، وتجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فإن المغيرة بن سعيد دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها ، فاتقوا اللّه ، ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا ، وسنة نبينا ) .
وكان من دعاء الإمام علي الرضا رضي الله عنه :
( اللهم إني أبرء إليك من الحول والقوة ، ولا حول ولا قوة إلا بك ، اللهم إني أبرء إليك من الذين قالوا فينا ما لم نعلمه في أنفسنا ، اللهم لك الخلق ، ومنك الأمر ، وإياك نستعين ، اللهم أنت خالقنا ، وخالق آبائنا الأولين ، وآبائنا الآخرين اللهم لا تليق الربوبية إلا بك ، ولا تصلح الإلهية إلا لك ، اللهم إنا عبيدك ، وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون ، فلا تؤاخذنا بما يقولون ، واغفر لنا ما يزعمون ) « 1 » .
هامش
( 1 ) - راجع حول ما سبق من روايات الغلاة في تقديس الأئمة ، وموقف الأئمة والعلماء من ذلك في كتاب ( السيد حسين فضل اللّه وحركية العقل الاجتهادي ) لجعفر البحراني 184 - 195 ، و ( الموضوعات في الآثار والأخبار ) لهاشم الحسني ، 195 .