ولكنه مع ذلك لم يترك واجبا ، ولم يفعل محرما .
أما جواز السهو على المعصوم فقال صاحب ( مجمع البيان ) الطبرسي في تفسير قوله تعالى :
وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
[ سورة الأنعام : 6 / 86 ] .
إن الإمامية لم يجيزوا السهو والنسيان على أئمتهم فيما يؤدّونه عن اللّه ، فأما ما سواه فقد جوّزوا عليهم أن ينسوه أو يسهو عنه ما لم يؤدّ ذلك إلى إخلال « 1 » .
وإلى ذلك أيضا - جواز السهو على الأئمة - ذهب شيخ الطائفة الطوسي « 2 » .
المطلب الثالث - الغلو في الأئمة :
هذا هو اعتقاد الشيعة الإمامية في أئمتهم ، وإن كانت قد وجدت روايات تنسب إلى الأئمة علم الغيب ، وسلطة الإحياء والإماتة ، والرزق ومنعه ، وتبناها تيار غالى في الأئمة ورفعهم إلى منزلة الربوبية .
يقول العلامة محمد حسين فضل اللّه :
وجدت طوائف من الشيعة يلغون العمل بظواهر الكتاب ، ويتجهون اتجاهات باطنية في تفسيرها ، وإسقاط الأحكام الثابتة بالكتاب والسنة ، واعتقاد الأشياء التي لا تليق إلا باللّه تعالى في الأئمة ، وعندما يقال لهم : إن علم النبي أو الإمام ليس إلا ما جاء به الوحي ، وعصمتهم تتعلق بالتشريع ، وإن اللّه تعالى قال :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
هامش
( 1 ) - انظر ( الشيعة في الميزان ) لمغنية ص 272 ، 273 .
( 2 ) - انظر ( آية اللّه فضل اللّه ، وحركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية ) لجعفر البحراني ص 7 .