تكميل البشر وتزكية النفوس ، وتهذيبها بالعلم والعمل الصالح ، والناقص لا يكون مكمّلا ، والفاقد لا يكون معطيا فالإمام في الكمالات دون النبي وفوق البشر « 1 » .
وقال الشيخ الصدوق : اعتقادنا في الأئمة أنهم أولو الأمر الذين أمر اللّه بطاعتهم ، وأنهم شهداء على الناس ، وأنهم أبواب اللّه ، والسبيل إليه ، والأدلاء عليه ، وأنهم عيبة علمه « 2 » ، وتراجمة وحيه ، وأركان توحيده ، وأنهم معصومون من الخطأ والزلل ، وأنهم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا « 3 » .
ويتحدث الشيخ محمد جواد مغنية عن عقيدة الإمامية في معنى العصمة فيقول :
تضاربت الأقوال في تفسير العصمة ، فمنهم من قال : إن المعصوم يفعل الطاعة مع عدم قدرته على المعصية ، فهو مجبر على فعل الحسن ، وترك القبيح .
ومنهم من قال : إن للمعصوم غريزة تردعه عن المعصية كما تردع غريزة الشجاعة عن الفرار ، وغريزة الكرم عن الإمساك .
وقال فيلسوف الإمامية نصير الدين الطوسي في كتابه ( التجريد ) : المعصوم قادر على فعل المعصية ، وإلا لم يستحق المدح على تركها ، والثواب ، ولبطل الثواب والعقاب في حقه ، فكان خارجا عن التكليف ، وذلك باطل بالإجماع والنقل .
وقال الشيخ المفيد : ليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن ، ولا ملجئة إليه ، وعلى هذا يكون معنى العصمة عند الإمامية أن المعصوم يفعل الواجب مع قدرته على تركه ، ويترك المحرّم مع قدرته على فعله ،
هامش
( 1 ) - ( أصل الشيعة وأصولها ) لمحمد حسين كاشف الغطاء ص 135 .
( 2 ) - العيبة : زنبيل من أدم ، وما يجعل فيه الثياب ، وهي من الرجل موضع سره . ( القاموس المحيط ) 1 / 262 .
( 3 ) - انظر ( نظام الحكم والإدارة في الإسلام ) للشيخ مهدي شمس الدين ، ص 348 ، نقلا عن ( رسالة الاعتقادات ) للصدوق .