العراق ، لو لم تذهل نفسي عنكم إلا لثلاث لذهلت : مقتلكم أبي ، ومطعنكم بطني ، واستلابكم ثقلي أو ردائي عن عاتقي ، وإنكم قد بايعتموني أن تسالموا من سالمت ، وتحاربوا من حاربت ، وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا ، ثم قام فدخل القصر وأغلق الباب دونهم .
وكان مما قاله الحسن قبيل صلحه لمعاوية : أرى واللّه معاوية خيرا لي من هؤلاء ، يزعمون أنهم لي شيعة ، ابتغوا قتلي ، وأخذوا مالي ، واللّه لأن آخذ من معاوية ما أحقن به من دمي ، وآمن به خير من أن يقتلوني ، فيضيع أهل بيتي ، واللّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه « 1 » .
وعن طحرب العجلي قال : قال الحسن بن علي : لا أقاتل بعد رؤيا رأيتها ، رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم واضعا يده على العرش ، ورأيت أبا بكر واضعا يده على يد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ورأيت عمر واضعا يده على أبي بكر ، ورأيت عثمان واضعا يده على عمر ، ورأيت دونهم دما فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : دم عثمان يطلب اللّه به « 2 » .
عن عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهما قال : واللّه إني لجالس عند الحسن إذ أخذت لأقوم فجذب بثوبي ، وقال : اجلس ، فجلست ، فقال : إني قد رأيت رأيا ، وإني أحب أن تتابعني عليه ، قلت : ما هو ؟ قال : قد رأيت أن أعمد إلى المدينة ، فأنزلها ، أخلي بين معاوية وهذا الأمر ، فقد طالت الفتنة ، وسفكت الدماء ، وقطعت الأرحام والسبل ، فقال ابن جعفر : جزاك اللّه خيرا عن أمة محمد ، فأنا معك .
فقال : ادع إليّ الحسين ، فقال له : أي أخي ، قد رأيت كيت وكيت وكيت .
فقال : أعيذك باللّه أن تكذب عليا وتصدق معاوية . وعارضه في ذلك .
هامش
( 1 ) - ( الاحتجاج ) للطبرسي 2 / 29 .
( 2 ) - رواه أبو يعلى بإسنادين ضعيفين . انظر ( مجمع الزوائد ) للهيثمي 9 / 96 .