تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠

الموحدون والثقافة

ومن خير ما وصفت به الدولة الموحدية ما قاله محمد بن تاويت : « نهضت الدولة الموحدية على حلم عظيم أرادت أن تحققه بكل عزم وفي كل ميدان ذلكم الحلم هو الثورة على كل شيء ، الثورة على الأوضاع السياسية والاجتماعية ، الثورة على مناحي التفكير في العقائد والأحكام والعلوم عامة ، الثورة بالتجديد في كل شيء ، وبإعادة صرح الدولة الإسلامية الكبرى قويا شامخا عظيما مهيبا » « 1 » . وقال محمد عبد اللّه عنان في كتابه ( نهاية الأندلس ) : « في ظل دولة الموحدين التي خلفت دولة المرابطين في حكم الأندلس ، انتعشت الحضارة الأندلسية والتفكير الأندلسي . وقد نشأ الموحون كالمرابطين في جهاد الخشونة والتقشف ، ولكنهم كانوا أوسع أفقا وأكثر قبولا لثمار التمدن وكان لدولتهم بالأخص صبغة علمية دينية . إذ كان مؤسسها المهدي بن تومرت من أئمة التفكير الديني وابدى خلفاؤه عبد المؤمن وبنوه اهتماما بالعلوم والفنون وأطلقت حرية التفكير والبحث ، وكانت قد صفدت في عهد المرابطين ، وافرج عن كتب الغزالي وغيره من مفكري المشرق ، وكانت قد طوردت ومنعت في أيامهم بالمغرب والأندلس . وفي تلك الفترة بالذات اعني في أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع الهجري ، بلغ التفكير الأندلسي ذروة النضوج وتفجرت ينابيع النبوغ ، وظهرت طائفة من أعظم أقطاب العلم والأدب . وكان في طليعة أقطاب العلم في هذا العصر بنو زهر الاشبيليون ، وعميدهم الوزير والطبيب الأشهر أبو العلاء بن زهر ، ثم ولده
هامش
( 1 ) . الأمين ، حسن : دولة الموحدين الاسلامية ، ص 72 .
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 530 | جاسم عثمان مرغي