تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
والنحو وعلومه وعلوم اللغة المختلفة . وثالث الأدلة التي نسوقها على عمق الحركة الفكرية وأصالتها في مصر الفاطمية ، يتمثل في تلك المكتبات التي جمعها الفاطميون ، وبذلوها للعلماء والمتعلمين ، والتي اعتبرها المؤرخون السلفيون ، المعادون للفاطميين ، إحدى عجائب الدنيا في ذلك الحين ، « لأنه لم يكن في جميع بلاد الإسلام دار كتب أعظم من الدار التي بالقاهرة » . فإذا علمنا أن قائل هذا هو المؤرخ الأيوبي المعادي للفاطميين المعروف بأبي شامة ، وأنه قد قال هذا القول قبل أن يدخل التتار بغداد فيخربوا مكتباتها بما يقرب من المائة عام ، علمنا عظم هذه الثروة الفكرية التي اشتملت عليها مكتبات القاهرة في ذلك التأريخ ، حتى قيل إن مكتبة القصر الفاطمي وحدها ، عندما حكم صلاح الدين الأيوبي ، وبعد أن نهب منها الكثير زمن الشدة المستنصرية ، « كانت تحوى ألفي ألف وستمائة ألف كتاب ( أي . . . و 600 و 2 كتاب ) . « 1 » وأيضا ما كتبه الدكتور عبد المنعم ماجد أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب في جامعة عين شمس في كتابه ( ظهور الخلافة الفاطمية وسقوطها ) في الطبعة الرابعة الصادرة سنة 1994 ، ص 407 . « فهذه الدولة الفاطمية أثارة انتباه المؤرخين المحدثين بحيويتها المتدفقة التي أوجدتها في جسم الإسلام الذي كان قد شاخ على يد الدولة العباسية ، فتاريخها منذ انتقالها إلى مصر أشبه بملحمة كبرى : دعوة إلى وحدة العرب في
هامش
( 1 ) . عمارة ، الدكتور محمد : عندما أصبحت مصر عربيّة إسلامية ، ص 46 ، دار الشروق ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1417 ه / 1997 م .