العالم الإسلامي ، فكريّا وسياسيّا ، حينا من الدهر ، والتي زالت ، منذ قرون ، بواعثها وأسبابها ، ولم يعد مستساغا أن نظل في القرن الخامس عشر الهجري أسرى لحزازات ، ولدت أسبابها ثم ماتت .
2 - إن عملية التأريخ للحياة الفكرية والأدبية ، في حضارتنا العربية الاسلامية ، قد أصيبت بداء الاهتمام الأكثر من اللازم . لمجتمع العاصمة المركزية التي كانت مقرّا للخلافة ، وعلى الأخص في بغداد ، وبدأ الاهمال الأكثر من اللازم لمجتمعات المدن الأخرى ، برغم ما حفلت به من نشاطات فكرية عبر الكثير من العصور . وعلى الرغم من أن القاهرة كانت - على عصر الفاطميين - إنما تمثل بالنسبة للعالم العربي عاصمة الخلافة الأقوى والأوسع انتشارا ، فإن انهيار هذه الخلافة على يد سلطة سلفية « سنيه » محافظة ، هي سلطة الدولة الأيوبية ، التي كان ولاءها للخلافة العباسية في بغداد ، وكذلك كتابة تاريخ هذه الفترة من قبل مؤرخين سلفيين « سنيين » ، قد جعلهم لا يعترفون للفاطميين بمرتبة الخلافة وإمارة المؤمنين ، وإنما رأوا فيهم « أدعياء » مغتصبين للسلطة . بل لقد بلغت الجرأة ببلاط الخلافة العباسية ببغداد إلى الحد الذي جعل الخليفة القادر باللّه يجمع فقهاء بلاطه في سنة 402 ه ( سنة 1011 م ) - ليصدروا فتوى يطعنون فيها في انتساب الفاطميين إلى أهل بيت الرسول ! فإذا ما جاءت سنة 444 ه ( سنة 1052 م ) ، صدرت حول هذا الموضوع ببغداد وثيقة ثانية ، زيد فيها أن نسب الفاطميين لا يعود إلى علي بن أبي طالب ، وإنما إلى اليهود أو المجوس ! ومن ثم ، فلقد عوملت مصر عند تأريخ الحركة الفكرية والأدبية في حضارتنا العربية الإسلامية معاملة الإقليم ، وعوملت القاهرة عاصمة الإقليم ، التي تغلب عليها متغلب « دعى » حينا من الدهر ، ثم عادت تخطب على منابرها للخليفة الشرعي المتربع على عرش
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 511
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٥١١