دراسات حول الدولة الفاطمية
بدأت الدراسات التأريخية العربية الحديثة تنصف الدولة الفاطمية بعض الإنصاف ، بعد أن توالى على كتابة تاريخها أعدى أعدائها فعملوا على تشويه هذا التاريخ .
نقول : بدأت . . وهذه البداية وإن كانت تمشي خجولة ضعيفة ، فيكفي أن تظل ماشية لا تتوقف ، وهي إن فعلت ذلك فإنها ستصل إلى نتائج باهرة .
فمن ذلك ما كتبه الدكتور محمّد عمارة ردّا على ما كتبه محمد علي القطب « إن مصر الفاطمية قليلة البضاعة في العلم والتراث ، كثيرة الآثار في المباني الحجرية » « 1 » . فردّ عليه الدكتور محمّد عمارة قائلا : هناك زعم يسوقه البعض مدعيّا فيه ذبول الحركة الفكرية والأدبية في مصر على عهد الفاطميين ، وانعزال القاهرة « عن تقدم الدراسات الإسلامية في القرنين ، الحادي عشر والثاني عشر ( الميلاديين ) » ، ثم ينتهي هذا الزعم إلى القطع بأنه « قلما ظهر هناك قادة في محيط الفكر أو الأدب العربي تحت الحكم الفاطمي » راجع سيرة القاهرة : ص 118 .
ونحن لا نريد هنا البحث عن مدى الصدق ومدى الزيف في هذا الادعاء ، لأننا نرفضه من أساسه ، ونرى فيه نظرة سطحية أثمرتها عوامل عدة ، كان في مقدمتها .
1 - ذلك التحيز الذي نجده في كتب التاريخ ، التي كتبها المؤرخون السلفيون « السنيون » عن مصر والقاهرة في زمن الفاطميين . وهو موقف يجب أن يبرأ منه الباحث المعاصر ، لأنه لا ناقة له ولا جمل في هذه الخلافات التي فرقت
هامش
( 1 ) . القطب ، محمد علي : الفاطميون بين صحة النسب وتزوير التاريخ ، ص 103 ، المكتبة العصرية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1423 ه / 2002 م .