تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
بغداد ! 3 - إن الآثار التي سجلت فيها الحركة الفكرية المصرية ثمار هذه الفترة ، والكتب والمجلدات التي كان بإمكانها أن تصبح الآن ألسنة ناطقة بالأنشطة الفكرية لتلك الحقبة الزمنية ، قد أصابها التلف والسلب والنهب والضياع مرتين . أولاهما ، عندما حدثت الشدة المستنصرية ، التي بدأت بمجاعة سنة 1066 م ( 459 ه ) . وثانيتهما ، عندما انتهى العصر الفاطمي على يد صلاح الدين الأيوبي ، وعهد بمكتبة القصر الفاطمي التي « كانت خزائنها مشتملة على قريب مائة وعشرين ألف مجلدة » ، عهد بها « للأمير بهاء الدين قراقوش . . . وهو تركي لا خبرة له بالكتب ، ولا دربة له بأسفار الأدب » ، فأصبحت « كالميراث مع أبناء الأيتام ، ينصرف فيها بشره الانتهاب والالتهام » ، مما أدّى إلى ضياع هذا التراث ، ذلك الضياع الذي أحدث العديد من الثغرات في العديد من الأبنية الفكرية في حضارتنا العربية الاسلامية ، ما خلق وهما شاع بين الكثيرين عن ذبول الحياة الفكرية والأدبية في مصر على عهد الفاطميين . وثاني الأدلة التي نسوقها على عمق وأصالة الحركة الفكرية والأدبية في ذلك العصر ، هو قيام المؤسسات العلمية العملاقة التي شهدتها العاصمة يومئذ وبخاصة الأزهر ، كجامعة فكرية وثقافية . أما دار الحكمة ، فهي تلك الأكاديمية العلمية والفكرية التي أنشأها الحاكم بأمر اللّه في مارس سنة 1005 م ( جمادى الآخرة سنة 395 ه ) ، في المكان المواجه لمسجده ( الجامع الأقمر ) بدرب الخضيري بباب التبانين . ولقد ضمت هذه الأكاديمية فروعا وأقساما للقرآن وعلومه ، وللعلوم الدينية ، وللفلك ، والطب ،