تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وملاكها يسمونهم جدا وفتحا وخيالا . فالخيال ، واقع على إسرافيل لأنه أول عارض يتخيل في الفكر فيكون صورة في حد القوة ، إذ هو صاحب الصور والنافخ فيها النفختين المتقدم ذكرهما ، نفخة الصعقة ، ونفخة البعث والنشور ، فالبعث هو إطلاق الدعاة في الجزائر بإقامة دعوة الحق ، والنشور هو ما ينشرونه من العلوم والحكمة ، والحكم التأويلية لأولاد دعوتهم ، والنفخة هو اتصال المواد العالية بالمبعوث المطلق ، فاسرافيل هو واقع على إمام الزمان ، والصور / هو ما يتصور في نفوس أهل البصائر ، فهو في حال القوة ما دامت نفخة الصعقة مقيمة التي تميت كل الخلائق . والموت هو إمساك عن الدعوة وعن المفاتحة بشيء من التأويل ، وكانوا في حال إمساكهم وسكوتهم كالأموات التي لا أرواح فيها ، وهي ظاهر الشريعة التي لا باطن لها ، فكان لأهل الظاهر صعقتين إذ لم يكونوا للباطن معتقدين . والحد الثاني الذي سماه الحكماء ميكائيل ، وهو الفتح لأنه فتح بالذكر ما صح في الفكر مما انغلق عن غيره ، وإنما سمي ميكائيل لأنه إليه كيل البحار ، ونزول الأمطار من السحب بمقدار . والحد الثالث جبرائيل ، لأنه يجبر من يرفعه في المراتب على غيره بإلهام القلب مما يتصوره ، كما قال رب العالمين : نزل به الرّوح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين . بلسان عربي مبين » إعلاما بأن اللسان / يترجم عن القلب بما تصور فيه ، فيصير صورة بالفعل ، كما كانت في حال استتارها صورة بالقوة ، ويسمى بالجد لأنه علوي إلهي قدسي جد لا هزل فيه ، كما قال تعالى :
« وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً »
لأنه كان أمره جدا لا هزل فيه ، كما قال :