بالكبش وذلك ان إبراهيم صلوات اللّه عليه كان قد همّ ان يأخذ العهد على إسماعيل لإسحاق عليه السلام فأوحى اللّه تعالى اليه أن يأخذ العهد لإسماعيل على إسحاق ويقيمه سترا عليه وحجابا وهو ما نصّه الكتاب الكريم من قوله « فلما بلغ معه السعي » يعني إسماعيل عليه السّلام « قال يا بنيّ انّي أرى في المنام أني أذبحك » أي آخذ العهد عليك لإسحاق « فانظر ماذا ترى قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني ان شاء اللّه من الصابرين » أي صابرا على ما تأمرني به مسلما لامرك إلى قوله « وفديناه بذبح عظيم » وهو م امر به من أخذ العهد على إسحاق لإسماعيل عليه السّلام فاسحاق المكّنى بالكبش فاعلم ذلك . « 1 »
أو ما يقوله الداعي جعفر بن منصور اليمن : العقول إذا صفت ، والنفوس إذا تهذبت ، خلصت الأرواح من كدورات العالم المطبوع ، واتصلت بالعالم البسيط ، فعادت إلى بيتها الذي هو الجسم ، فصفته من أوساخ الطبائع وكدوراتها ، ونقت الدماغ من البخارات الرديئة ، والأخلاط الوسخة ، فصفى العقل ، وأنار ، فقويت به مادة الروح ، فعندها تؤثر في العقل نقوش العالم البسيط ، كما يؤثر نقش الخاتم فيما ختم به .
فعند ذلك يخبر بجميع ما يحدث في العالم البسيط وغيرها علوا وسفلا ، باللغة الجسدانية المؤلفة من الألفاظ النطقية ، فالعامة تسميه وحيا وتنزيلا ، وتسمي الوسائط الثلاثة المتصلة من العقل الكلي بالعقل الجزئي ملائكة ، لموضع تمليكهم .
فأما أهل الشرائع فإنهم يسمونهم جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل . وأرباب الحكمة
هامش
( 1 ) . . . . . : أربعة كتب إسماعيلية ، ص 128 ، تصحيح : ر . شتر وطمان ( المجمع العلمي غوتينغن ) ، مؤسسة النور للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الأولى 1422 ه / 2002 م .