تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

لمحة عن سمات البهرة ونشاطها :

من مبادئ الجماعة التعليمية التي توارثوها عن الأئمة الأطهار ، جيلا بعد جيل : أن العلم تربية والتربية علم ، وكلاهما معا على صلة وثيقة بالوجود والحياة للكائن البشري . فكل فرد من أبناء البهرة ، ذكرا كان أو أنثى ، يتلقى منذ نعومة أظفاره التربية الروحية والتعليم الديني على أيدي المربين والمعلمين ، وذلك بالقدر الذي يتناسب مع سنه ومقدرته . وكذلك ينمو ويتدرج كل فرد منهم بالعلم والحكمة والنعمة درجة فدرجة ، إلى أن يبلغ حد النضوج والكمال . ومن ناحية أخرى ، ان من التوجيه الاجتماعي للطائفة عدم التدخل في شؤون الآخرين ، وكل اهتمام ذوي المسؤولية في الجماعة منصرف إلى تنظيم أمور الجماعة وترقية أبنائها دينيا وعلميا وماديا ، حتى يكونوا جميعا أعضاء صالحين في المجتمع الذي فيه يتواجدون أو يعيشون . وقد روى عن الامام أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمد ( ع ) « أن نفرا اتوه من الكوفة من شيعته ، يسمعون منه ويأخذون عنه ، فأقاموا في المدينة ما أمكنهم المقام ، وهم يختلفون إليه ويترددون عليه ويسمعون منه ويأخذون عنه ، فلما حضرهم الانصراف وودعوه قال له بعضهم : أوصنا يا بن رسول اللّه . فقال : أوصيكم بتقوى اللّه ، والعمل بطاعته واجتناب معاصيه وأداء الأمانة لمن صحبتموه ، وأن تكونوا لنا دعاة صامتين . فقالوا يا بن رسول اللّه كيف ندعو إليكم ونحن صموت ! قال : تعملون ما أمرناكم به من العمل بطاعة اللّه ، وتناهون عما نهيناكم من ارتكاب محارم اللّه ، وتعاملون الناس بالصدق والعدل ، وتؤدون الأمانة ، وتأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر ، ولا يطلع الناس منكم الا على خير ، فإذا رأوا ما أنتم عليه ، قالوا : هؤلاء الفلانية رحم اللّه فلانا ، ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه !
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 493 | جاسم عثمان مرغي