تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
607 ه - ( 1210 م ) . كما كانت المعارضة الشديدة مستمرة ، وإذا كان قد تزعمها في عهد حسن ، شقيق زوجته ، فقد تزعمها الآن حفيده وسميه جلال الدين حسن إذ كان على خلاف أبيه وجده في العقيدة متشددا في خلافه لهما كل التشدد . وكان متفقا مع المعارضة بأنه بمجرد وصوله إلى الحكم سيزيل الانحراف ويعود بالحكم إلى القواعد الإسلامية ، وهكذا كان ، فما أن ولي بعد أبيه سنة 607 حتى أعلن إلغاء كل ما قرره سلفاه وعنف الآخذين بمنهجهما ومنعهم بكل صرامة من الاستمرار على ذلك المنهج ، وألزمهم الأخذ بأحكام الإسلام أخذا كاملا . ويصف الجويني في كتابه ( جهان گشاي ) ما جرى قائلا : أمر جلال الدين بأن تحرق هذه الكتب بحضور القزوينيين وحسب رغبتهم ، وتلفظ بلعن لآبائه وأسلافه وطعن فيهم . ولقد رأيت كتابا بيد أعيان وقضاة قزوين كان قد أملي من جلال الدين ( حسن ) تكلم فيه عن التزامه بالإسلام وقبوله شعائر الشريعة والتبرؤ من الإلحاد ومذهب أجداده وأسلافه . وكتب « جلال الدين » بضع كلمات بخط يده في صدر الكتاب فذكر تبرأه من مذهبهم وذلك بأن أضاف اللعنة : ( ملأ اللّه قبورهم نارا ) . ( انتهى ) ولم يكتف بذلك بل اتصل بحكام الأقطار الإسلامية يعلنهم العودة إلى الإسلام ليوثق الصلاة بهم وبجمهور المسلمين بعد الذي شاع عن انحراف جده وما أعلنه من خروج على الشريعة ، فراسل الخليفة في بغداد الناصر لدين اللّه ، وخوارزم شاه ، وغيرهما من الملوك والأمراء ، كما أرسل والدته وزوجته إلى الحج وأمر ببناء المساجد ، وقرّب إليه الفقهاء والقراء . ومن البديهي أن لا يكون جلال الدين حسن قد استطاع استئصال جذور الانحراف ، وأن يظل له أتباعه الآخذون به شأن جميع الدعوات في كل زمان