تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وعلموا فضل ما كان عندنا وتسارعوا اليه - أشهد على أبي محمد بن علي ( ع ) لقد سمعته يقول : « كان أولياؤنا وشيعتنا فيما مضى خير من كان فيه : ان كان امام المسجد في الحي كان منهم ، وان كان مؤذن في القبيلة كان منهم ، وان كان صاحب وديعة كان منهم ، وان كان صاحب أمانة كان منهم ، وان كان عالم من الناس يقصدونه لدينهم ومصالح أمورهم كان منهم . فكونوا أنتم كذلك ، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم » « 1 » . فانطلاقا من هذه الفلسفة التربوية التعليمية ، وسيرا مع هذا التوجيه الاجتماعي الرشيد ، لم ترد طائفة البهرة احراج أي فرد ، أو جماعة . فهي لا تجبر أي شخص على الدخول في مذهبها . مع أنها لا تغري أحدا على اعتناق منهجها وسلوك طريقتها . حتى أنها لم تأذن بنشر عقائدها واذاعتها بين الناس ، بل اتخذت لنفسها مجالس خاصة في مراكز معينة لهذه الأغراض المحددة ، وذلك احتراما منها لحريات وعقائد الآخرين . والجماعة لم تزل متمسكة بطريقتها هذه ومنهجها هذا ، مع تغير مراكزها حسب تغير مراكز الأئمة الفاطميين وتغير مراكز دعاتهم في زمن الاستتار . فبعد ما كانت مكة المكرمة والمدينة المنورة مركزين مهمين للدعوة ، انتقل مركزها من المدينة إلى الكوفة ، ومن الكوفة عاد مركزها إلى المدينة المنورة ، ومن
هامش
( 1 ) . من الذين عالجوا قضية الإمامة على ضوء العقائد الإسماعيلية القاضي النعمان بن محمد في كتابه ( التوحيد والإمامة ) و ( الهمة في آداب اتباع الأئمة ) وللفيلسوف الإسماعيلي أحمد حميد الدين الكرماني في الموضوع ذاته كتاب ( المصابيح ) ورسالة ( مباسم البشارات ) و ( الرسالة الواعظة ) . وكتب الداعي أبو الفوارس بن يعقوب رسالة في الإمامة ، كما ألف أبو يعقوب السجستاني كتاب ( خزائن الأدلة ) وكذلك أحمد بن إبراهيم النيسابوري كتاب ( اثبات الإمامة ) .
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 494 | جاسم عثمان مرغي