هناك انتقل المركز من طريق سلمية إلى شمال إفريقية ثم إلى مصر . ومن مصر انتقل مركز هذه الدعوة إلى اليمن بقيام الدعاة الفاطميين بعد استتار الأئمة ، سنة 526 ه . ومن اليمن انتقل المركز إلى الهند سنة 946 ه ولا يزال بها منذ أربع وخمسين وأربع مائة سنة .
والأمر الذي تمتاز به جماعة « البهرة » أبناء الدعوة الفاطمية ، وأنه مهما تغيرت مراكزها وابتعدت من مكان مولدها ، لم تزل اللغة العربية معهم لغة أولية مختارة من بين اللغات المحلية . كما لم يزل القرآن الكريم محورا لحياتهم ، فمافتئوا متمسكين ، أينما كانوا ، بالثقافة الاسلامية وبمعالمها باندفاع وحماسة وساعدتهم هذه الوجهة الصحيحة في نيل الشهادات العليا من الفنون والعلوم الحديثة ، وتخصصوا في التكنولوجيا ودراسة اللغات . « 1 »
اشتهرت جماعة البهرة حيثما وجدت . . بأنها وحدة مترابطة ، كما عرفت بعلاقاتها الودية مع الآخرين ، انهم أسسوا المدارس والمعاهد التي تهتم بالعلوم الدينية ، كالجامعة السيفية أو بالعلوم الحديثة كمعد ( برهاني كولدج ) وهذا الأخير فتح أبوابه لجميع الطوائف والجنسيات ، ذكورا وإناثا ، فيتلقى العلوم فيه طلبة من إفريقيا وسيلان والبلاد العربية ، وفيه أيضا يدرس المسلمون والمسيحيون والهندوس ، ويتبع المعهد مكتبة حافلة بالكتب ، بها قسم خاص للكتب العربية كما يتبعه أيضا بيت لإقامة الطلبة وآخر للطالبات وذلك لقاء اجر زهيد . وقد حرصت هذه الطائفة التي يبلغ تعدادها أكثر من مليون ونصف المليون ينتشرون في شتى انحاء العالم على المساهمة في النهوض الصحي إلى جانب اهتمامهم بالمستوى
هامش
( 1 ) . الطريحي ، محمد سعيد : طائفة البهرة الإسماعيلية ، ص 17 ، مجلة الموسم ، العددان 43 - 44 ، هولنده ، 1419 ه / 1999 م .