ونزل حسن عند الظهر من القلعة وعليه رداء أبيض وعمامة بيضاء واقترب من المنبر من الجانب الأيمن وارتقاه بأكمل خلق وتفوه بالسلام ثلاث مرات ، أولا للديالمة ثم للذين على اليمين وبعد ذلك للذين على الشمال ، وجلس هنيهة ، ونهض بعدها واتكأ على سيفه وتكلم بصوت عال موجها خطابه لسكان الأكوان من جن وإنس وملائكة ، فأعلن أن رسالة قد جاءته من الإمام المستتر مع دليل جديد .
ثم قال : « إن إمام وقتنا قد بعث إليكم صلواته ورحمته ودعاكم عباده المختارين ، ولقد أعفاكم من أعباء تكاليف الشريعة وآل بكم إلى البعث » .
ثم يقول الجويني :
« وأكد حسن بالتصريح بأنه كما في عصر الشريعة إذا لم يطع إنسان ولم يعبد بل تبع حكم القيامة بحجة أن الطاعة والعبادة هما أمران روحيان كان ينكل به ويرجم ويقتل ، كذلك الآن في عصر القيامة إذا تقيد إنسان بحرفية الشريعة وواظب على العبادة الجسدية والشعائر فإن ذلك تعصب ينكل به ويرجم ويقتل من أجله » .
ثم أكمل حسن كلامه قائلا : « لقد أعفي الناس من تكاليف الشريعة لأن عليهم في فترة القيامة هذه أن يتوجهوا بكل جوارحهم نحو اللّه ويهجروا كل الشعائر الدينية وجميع العبادات القائمة . فقد وضع في الشريعة بأن على الناس عبادة اللّه خمس مرات في اليوم وأن يكونوا معه . وهذا التكليف كان ظاهريا فقط .
ولكن الآن في أيام القيامة عليهم أن يكونوا دائما مع اللّه في قلوبهم وأن يبقوا نفوسهم متوجهة دائما نحو الحضرة الإلهية فإنها الصلاة الحقيقية » .
وبالرغم مما رأينا في كلام حسن من التهديد والوعيد ، والإنذار حتى بالرجم والقتل . فقد قوبل كلامه هذا بنقمة من الجموع الإسماعيلية الحاضرة ، وكان
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 489
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٤٨٩