يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
وكان الصحابة بعد نبيهم ( ص ) محتاجون إلى هداية علي بن أبي طالب عليه السلام إياهم في فصل الأحكام التي التبست عليهم وجوهها ، كان علي بن أبي طالب عليه السلام بقول اللّه تعالى بالإمامة أحق ، وإذا كان أحق فهو الإمام ، إذا الإمامة لعلي بن علي عليه السّلام .
[ البرهان الثالث : ]
لما قال اللّه تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
وكان علي بن أبي طالب المعطي للزكاة في حال ركوعه ، وكان الولي في اللغة هو القيم بأمور من هو وليه ، والموالي لم يواليه وينصره جميعا ، وبطل أن المراد به الموالاة ، لاستحالة ورود الآية على ما هي عليه من صيغة الحصر والقطع بأن يكون للأمة ولي غير اللّه ورسوله وعلي في معنى الموالاة . مع قول اللّه تعالى :
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
ثبت أنه نص من اللّه تعالى على علي ( ع . م ) بأنه القيم بأمور الأمة .
[ البرهان الرابع : ]
لما قال اللّه تعالى :
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
وكان ذلك ولاية ولاها اللّه إياه من المؤمنين بأن يأمرهم وينهاهم ، وأخذ النبي ( ص ) من المؤمنين بغدير خم إقرارهم حين قال : ( ألست أولى بكم من أنفسكم ) بجوابهم له بلى ثلاثا . ووصل كلامه عقب أخذ هذا الإقرار منهم بقوله : ( فمن كنت مولاه فعلي مولاه ) وكان معنى ذلك راجعا إلى ما أخذ قرارهم به مما ولاه اللّه إياه منهم من الأمر والنهي فيهم ، وطاعتهم له من دون ما توجبه اللغة من المعاني الأخر التي تتضمن هذه اللفظة التي توجب أن يكون معناها ، فمن كنت معتقه أو ابن عمه ، أو أعاقبه أو جاره ، لاستحالة جميع هذه المعاني في قوله مع ما أردفه فيه من قوله :