تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

في أن الإمامة بعد النبي ( ص ) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام من دون غيره .

[ البرهان الأول : ]

لما كانت الصنائع كثيرة ، وكانت كلها على تفاوتها واختلافها تنقسم إلى علم وعمل ، مثل الطب الذي ينقسم إلى العلم بطبائع الأدوية وعلل الأمراض ، وإلى العمل الذي هو المعالجة . ومثل النجوم التي تنقسم إلى العلم بهيئة الفلك ونجومه ، وطبائع الكواكب ومسيرها وتأثيراتها ، وإلى العمل الذي هو التسيير والحكم ، ومثل السياسة التي تنقسم إلى العلم بتدبير أمور الممالك وحفظها ، وكيفية جباية الأموال وجمعها وحفظ نظام الأمور ، وإلى العمل الذي هو التوقيع ، والضرب ، والحبس ، والقتل ، والإطلاق ، والإحسان . وكان العلم والعمل كالآلة ، وكان من لا آلة له في صنعة من عمل وعلم بها مستحيل صحتها منه ، وكان في أوائل العقول أن من كانت آلته في صنعته أتم ، فهو بتلك الصنعة أولى من غيره ، مثل الرجال الذي تكون معرفته الطب وعمله به أكثر من غيره ، فيكون هو أولى بالطب من غيره ، وكانت أحكام الإسلام من الصنائع النبوية كغيرها وتنقسم إلى العلم بكيفية الفرائض والحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، والتنزيل والتأويل ، وإلى العمل الذي هو الطهارة والصلاة ، والزكاة والصوم ، والحج والجهاد ، والضرب بالسيف ، وما يجري مجراه ، وكان العلم والعمل لعلي بن أبي طالب عليه السلام أكثر مما كان لمن كان بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الصحابة ، كان من ذلك الحكم بأنه بالحكم أولى ، وبالإمامة أحرى . إذا الإمامة لعلي بن أبي طالب عليه السلام .

[ البرهان الثاني : ]

لما أخبر اللّه تعالى عن الحق أن يتبع ، بقوله تعالى :
« أَ فَمَنْ