تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢

[ البرهان الخامس : ]

لما قال اللّه تعالى :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
وكان قول النبي ( ص ) بهذه الآية قائما مقام قول اللّه تعالى ، وقال النبي ( ص ) : ( علي مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ، وكان لهارون من موسى عليه السلام معان تجمعهما ، منها كونه من أبيه وأمه ، ومنها شركته معه في النبوة ، ومنها خلافته عنه في قومه عند غيبته ، ولم يكن لعلي ( ع . م ) من هذه المعاني لا كونه من أم محمد ولا من أبيه ، ولا شركته معه في النبوة ، كان قول محمد ( علي مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ، نسب قوله علي مني كهارون من موسى إليه غير الخلافة . ولما كان من المعاني وجب بطلان ما بطل منه من المعاني في علي ( ع . م ) كقوله : علي مني في الخلافة كهارون من موسى ، إذ لم يبق من المعاني التي توجب إلا الخلافة ، وكان قول النبي ( ص ) إنه لا نبي من بعده عقب قوله علي مني كهارون من موسى ، كان من ذلك العلم بأن نفي النبوة بعده هو الدلالة على الوقت الذي فيه تكون خلافته التي أوجبها له ، بقوله علي مني كهارون من موسى ، إذ لم يكن وقت خلافة علي عليه السلام بعده لما عقب قوله : علي مني كهارون من موسى بنفي النبوة بعده ، فقال : إلا أنه لا نبي بعدي . ولترك القول على جملته حتى كان محمولا على أن خلافته عنه كان في حياته كما كانت خلافة هارون من موسى في حياته ، فلما عقب قوله بقوله بعدي في نفي النبوة كان قوله ذلك نصا منه ( ص ) على وقت خلافته وخلافة غيره من الأئمة عليهم السّلام ، فلو لم يكن ذلك كذلك ، فإن الفرض في قوله ذلك النص على وقت الخلافة كما نص له عليها بقوله : علي مني كهارون من موسى ، لكان النبي ( ص ) مع الموجود في نص الكتاب بأنه رسول اللّه وخاتم