بلا علم ، ليعرف به ما يكون له وعليه ؛ ويحكى عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ، انه سئل من بعض المحتسبين أن يصنف كتابا في الزهد فصنف كتابا سماه كتاب ( البيوع ) فقيل له : ما معنى هذا الاسم فقال : من لا يحسن الفقه والبيع والشراء ، كيف يأكل الحلال ؟ ومن لا يأكل الحلال لا زهد له ، فإذا صح هذا القول ، وما ذكرناه من الآيات كانت الإمامة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأنه كان الأسبق في الفضائل ، وكان أعلمهم وأتقاهم وأكثرهم جهادا ؛ ونقول : إن هؤلاء لم يدعوا الفضل ، ولا العلم ، ولا التقوى لأنفسهم ، كما يدعيه لهم أصحابهم ، وذلك أن أبا بكر عندما صعد المنبر لأول مرة قال : وليتكم ولست بخيركم ، فإذا كان صادقا فيما يقول فالمدعون له كاذبون ، وإذا كان لا سمح اللّه هو كاذبا ، فالكاذب لا يكون إماما ، فإذا قالوا كان ذلك للتواضع ، قلنا إن للتواضع موضعا فإن النبي ( ص ) كان يذكر نفسه بما خصه اللّه تعالى به من المنزلة والمرتبة ، ولم يذم نفسه يوما ولم يدخل ذلك في التكبر ، بل كان يقول مفتخرا : أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وأنا أفصح العرب ولا فخر ؟ وكان أمير المؤمنين علي يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، لو ثنيت لي وسادة وجلست عليها لحكمت لأهل التوراة بالتوراة ، ولأهل الإنجيل بالإنجيل ، ولأهل الفرقان بالفرقان ، وأمثال ذلك كثير ، ولم يدخل هذا القول في التكبر ولا تركه للتواضع ؛ وفي قول أبي بكر : ( وليتموني ولست بخيركم ) دليل على أنه لم يقدمه اللّه عز وجل ، ولا رسوله ، ولا أشار اليه في أمر الصلاة ، ولا إلى غير ذلك مما يدعون ويتقولون . ثم قيل إن أبا بكر قال : ( إن لي شيطانا يعتريني ، فإذا أحسنت فأطيعوني ، وإن أسأت فقوموني ) . وبهذا قد شهد على نفسه بالجنون ، لأن من يعتريه الشيطان فهو مجنون ، وقد ذكر أنه يأتي بالكبائر ، فيجب عليهم أن يمنعوه ويقوموه ، والمجنون الذي يعتريه الشيطان ، لا يجوز أن يكون إماما
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 477
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٤٧٧