تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
السلاطين والملوك ولا في علمائهم من تتوفر فيهم كل هذه الصفات ، لأنها لا تجتمع إلا في الأئمة من آل محمد ، وليس في العالم من عمل لا يجادها فيهم دونهم ؛ والفلاسفة مجمعون على أن من لا يقوم بسياسة نفسه ، لا تكون له السياسة على حامته ، ومن لا يحسن سياسة الحامة ، لا يستطيع أن يوفق في سياسة العامة ، لا يستطيع أن يوفق في سياسة العامة ، بوجه من الوجوه ، وباعتقادي أن أئمة أهل الظاهر ، وملوكهم وسلاطينهم ، وعلمائهم خالون من هذه الصفات مجتمعة . « 1 » ونقول : إن الفضائل التي ذكرها اللّه تعالى ، وفضل بها الناس بعضهم على بعض في ثلاثة أشياء : في العلم ، والجهاد والتقوى ، لقوله تعالى
« فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً »
« دَرَجاتٍ مِنْهُ »
وقوله
« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
وقوله تعالى
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
ولا يمكن لأحد أن يقول أن أبا بكر كان أعلم الناس ، وهو لم يكن يعلم من القرآن إلّا ثلاثة عشر سورة ، وإذا كان لا يعرف القرآن ، فكيف كان يعرف تأويله ومعانيه وأحكامه ، ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ؟ وهل يقدر أحد أن يروي لنا عنه حكمة وعلما ، أو أحكاما في حادثة ، حتى ولا عن عمر ، ولا عن غيره ، ومن يدعي ذلك فليأتنا به ؛ وأما الجهاد ، فالخاص والعام يعرفون أنهم لم يجاهدوا يوما من الأيام بأيديهم ؛ وحروب أمير المؤمنين مشهورة معروفة ، ولو لم يكن لهم من المثالب في الجهاد إلّا فرارهم يوم ( حنين ) يوم أمر النبي ووصيه المحافظة على الجبل ، لكفى ، بينما النبي وأمير المؤمنين يحاربان ويقتلان من العدو حتى أهزموه . وأما التقوى التي يدعونها فأين هي ؟ وقد اغتصبوا حق أمير المؤمنين ، وحق أهل البيت ، وإذا قالوا إنه لم يكن لهم علم بذلك ، فليس هم إذا بأتقياء ، لأن التقوى لا تكون لأحد
هامش
( 1 ) . النيسابوري ، أحمد بن إبراهيم : كتاب اثبات الإمامة ، ص 56 .
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 476 | جاسم عثمان مرغي