وينتقل إلى الدعوة الثانية ومرماها إثبات ضرورة وجوب الإمام الذي ينصبه اللّه للناس ، وإلى تقرير أن الأئمة السبعة آخرهم محمد بن إسماعيل بن جعفر وو هو صاحب ذلك الزمان ، وعنده علم المستورات وبواطن المعلومات التي لا يمكن أن توجد عند أحد غيره ، وعلى جميع الكافة اتباعه والخضوع له والانقياد إليه والتسليم له ، لأن الهداية في موافقته واتباعه والضلال والحيرة في العدول عنه . . ثم ينتقل إلى تعليل اعتقادهم في الأئمة والنقباء الاثني عشر .
وهنا يكون الداعي قد تمكن من نفس المدعو فيعمل على تعمير منطقة العقل ويدعوه إلى النظر في كلام أفلاطون وأرسطو وفيثاغورس ، وينهاه عن قبول الأخبار والاحتجاج بالسمعيات « 1 » .
وما قاله الداعي الإسماعيلي - عامر بن عامر البصري - من القصيدة التائية هو خير دليل على ما ذكر آنفا .
وتعلم ما حوّا وكيف احتواؤها * على مركز منه بدة للإحاطة
وهل كان بدءا خلق آدم وحده * من الطين أم قد كان من دفق نطفة
ويعلم ما الذنب الّذي جوزيا به * هبوطا فبانت منهما كل سؤءة
وما الورق الغضّ الّذي غطيا به * عوارهما حتى اختفت كل عورة
أمن شجر قد كان أم م ملابس * الجنان زها بالخضرة السندسية
وكيف استواء اللّه من فوق عرشه * على الماء لا ذا الماء بالأوليّة
وهل معجزات الأنبياء بظاهر * أتت أمّ بألفاظ لها معنويّة
هامش
( 1 ) . خفاجي ، الدكتور محمّد عبد المنعم : الأزهر في الف عام ، الجزء الأوّل ، ص 31 ، 32 ، بيروت ، عالم الكتب ، القاهرة ، مكتبة الكليّات الأزهرية ، الطبعة الثانية ، 1408 ه / 1988 م .