وما هو ذاك الهدهد الطائر الّذي * أتى لسليمان بسرّ سريرة
وبلقيس إذ جاءوا إليها بعرشها * وقد نكروه بعد نقش بنقشة
فقالوا لها هل كان عرشك هكذا * فقالت نعم يحكيه من غير ريبة
وما ذلك العفريت والقائل الذي * له بكتاب اللّه علم دراية
وكيف أتى بالعرش قبل ارتداد طرفه * وهو سردقّ عن كلّ فطنة
وما ذلك الصرح الممرد إذ غدت * تكشف ساقيها لديه لخوضة « 1 »
هامش
( 1 ) . هذه مقتطفات من تائية عامر بن عامر البصري وهي على غرار تائية ابن الفارض ، ومن بحرها وقافيتها ، توجد تائية لعامر بن عامر البصري ، ومنها نسخة في المتحف البريطاني تحت رقم - 886 - وأخرى في فيينا تحت رقم - 481 - .
عاش في القرن السابع للهجرة المحمدية ، وتكاد تكون المصادر التأريخية عن حياته محدودة ومجهولة . فكل ما ذكر ان عامرا كان ينتمي إلى احدى المدارس الصوفية القائمة في بلدة - سيواس - من بلاد آسيا الصغرى .
ويذكر المستشرق « ماسينيون » ان بلدة سيواس كان فيها خانقاه لطريقة الشيخ نجم الدين دايا .
وجاء في تلخيص معجم الألقاب لابن الفوطي ما يلي : « ابن عامر الحكيم - عز الدين أبو الفضل عامر بن عامر يعرف « بأوشيذر » البصري الحكيم الأديب من حكماء العصر ، له رسائل في الحكمة وغيرها » ومن حديثه :
« ان المدعي « علي بن الفخر الأردستاني » لمّا ادعى انه عيسى صدّقه هذا الفاضل ، وقال بمقاله ، ولمّا أخذ وقتل واحرق في ليلة القدر من رمضان سنة 696 ه رثاه بأبيات ذكرتها في التاريخ » .
ممّا لا ريب فيه انّ في القصيدة آراء إسماعيلية ظاهرة ، وتعابير إسماعيلية باطنية لا تخفى على المطلعين ولعل هذا يثبت نظريتنا القائلة : بان المدرستان الإسماعيلية والصوفية كانتا متلازمتان يتأثران ببعضهما البعض بالنسبة لواقع الأزمنة والأحوال . *
( * ) تأمر ، إسماعيل : اربع رسائل إسماعيلية ، ص 95 ، بيروت ، دار مكتبة الحياة ، طبعة ثانية ، 1978 م .