المثال سائر الأعداد من العشرات والمئات والألوف وما زاد بالغا ما بلغ .
إذن فالواحد علة العدد كما أن الباري علة الموجودات وموجدها ومرتبها ومتقنها ومكملها كما أن الواحد موحد في جميع الاعداد ومحيط بها ، كذلك ان الباري شاهد على كل شيء موجود ومحيط به ، وكما أن كل واحد يعطي اسمه لكل عدد ومقدار ، كذلك الباري أعطى الوجود لكل موجود وكم ان من تكرار الواحد نشوء العدد وتزايده كذلك من فيض الباري ووجوده نشأت الخلائق وتمامها وكمالها ، وكما أن الاثنين هو أول عدد نشأ من تكرار الواحد كذلك العقل هو أول موجود فاض من وجود الباري وكما أن الثلاثة ترتبت بعد الاثنين كذلك النفس ترتبت بعد العقل . اذن فالعقل هو أول موجود أوجده الباري تعالى وأبدعه من نور وحدانيته جوهر بسيط من غير واسطة ثم أوجد النفس الكلية بواسطة العقل الفعال ثم أوجد الهيولى وذلك ان العقل قد فاض من الباري وهو باق تام كامل ، والنفس جوهرة روحانية فاضت من العقل وهي باقية تامة غير كاملة والهيولى الأول جوهر روحاني فاض من النفس وهو باق غير تام ولا كامل .
وقد نظمت الدعوة تنظيما دقيقا فقسم عميد الدعوة الذي هو الامام الدعاة إلى أقسام عديدة كل قسم حسب مقدرته ، وضمن اختصاصه ، واتخذ شكل التقسيم شكلا هندسيا هرميا وكان بتنظيماته وفروعه مشابها لتقسيمات السنة إلى فصول وأشهر ، وأيام وساعات .
فالامام هو بمركز السنة والاثني عشر شهرا مثل الدعاة الذين هم في اثني عشر جزيرة التي هي العرب ، الترك ، البربر ، الزنج ، الحبشة ، خزر ، الصين ، فارس ، الروم ، الهند ، السند ، الصقالبة . وهم رؤساء الدعوة فيها ولكل واحد من هؤلاء ثلاثون داعيا في قطره ولكل داع من هؤلاء أربعة وعشرون داعيا مأذونا
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 450
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٤٥٠