كما أنهم وجهوا اهتمامهم في الطبيعة ومنها علم العدد فقسموه على أربع مراتب الآحاد والعشرات والمئات والألوف وقالوا بأن هذا التقسيم ليس أمرا ضروريا لازما لطبيعة العدد مثل كونه أزواجا وأفرادا وصحيحا وكسورا بعضها تحت بعض لكنه أمر وضعي لتكون الأمور العددية مطابقة لمراتب الأمور الطبيعية وذلك أن الأمور الطبيعية أكثرها جعلها الباري مربعات مثل الطبائع الأربعة :
الحرارة والرطوبة واليبوسة ، ومثل الأركان الأربعة التي هي الدم والبلغم والمرّتان المرة الصفراء والمرة السوداء ، ومثل الأزمان الأربعة التي هي الربيع والصيف والخريف والشتاء ، ومثل الجهات الأربع والرياح الأربعة الصبا والدبور والجنوب والشمال ، والأوتاد الأربعة الطالع والضارب ووتد السماء ووتد الأرض ، والمكونات الأربعة التي هي المعادن والنبات والحيوان والانسان ، وعلى هذا المثال وجدت أكثر الأمور الطبيعية مربعات ، وإنما صارت هذه الأمور الطبيعية مربعات بعناية الباري جل ثناؤه واقتضاء حكمته لتكون مراتب الأمور الطبيعية مطابقة للأمور الروحانية التي هي فوق الأمور الطبيعية وهي التي ليست بأجسام وذلك ان الأشياء التي فوق الطبيعة على أربع مراتب : أولها الباري جل جلاله ثم دونه العقل الكلي الفعال ثم دونه النفس الكلية ثم دونه الهيولى الأولى وكل هذه ليست بأجسام وان نسبة الباري من الموجودات كنسبة الواحد من العدد ونسبة العقل فيها كنسبة الاثنين من العدد ونسبة النفس من الموجودات كنسبة الثلاثة من العدد ونسبة الهيولى الأولى كنسبة الأربعة . واعلم بان العدد كله آحاده وعشراته ومئاته وألوفه أو ما زاد بالغا ما بلغ فأصلها كلها من الواحد إلى الأربعة ( 1 ، 2 ، 3 ، 4 ) ومنها ينشأ وهي أصل فيها كلها ، فإذا أضيف واحد إلى أربعة كانت خمسة وإن أضيف اثنان إلى أربعة كانت ستة وان أضيف ثلاثة إلى أربعة كانت سبعة وعلى هذا
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 449
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٤٤٩