تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ومكاسرا . « 1 » ودعوتهم مرتبة على منازل ، دعوة بعد دعوة ، حتى تبلغ هذه الدعوات تسعا يبدأ الداعي أولا باستدراج المدعو بعد أن يكون قد وقف على هذه التعاليم ومبلغ إيمانه بدينه ، ويستهويه إلى هالته العقلية ، ويشرع يشككه في أفكاره بأسئلة إنكارية : ما معنى العدو بين الصفا والمروة ؟ ولم كانت الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة وما بال اللّه قد خلق الدنيا في ستة أيام ؟ أعجز عن خلقها في ساعة واحدة ؟ وما معنى الصراط المضروب في القرآن مثلا والكاتبين والحافظين ؟ أخاف أن نكابره ونجاحده حتى أدلى العيون وأقام علينا الشهود وقيد ذلك في القرطاس بالكتابة ؟ وهكذا يستمر يلقي الأسئلة سراعا وينفث سموم الريب في النفس ، ثم يعقب على هذه الأسئلة بأسئلة الغرض منها استهواء المدعو إلى حظيرة الفلسفة والهرقطة التي كانوا يقولون بها : أين أرواحكم ؟ وكيف صورها وأين مستقرها ، وما أول أمرها ؟ والإنسان ما هو ؟ وما حقيقته ؟ وما الفرق بين حياته وحياة البهائم ؟ وما معنى قول الفلاسفة : الانسان عالم صغير والعالم إنسان كبير ؟ وأمثالها حتى إذا علم الداعي أن نفس المدعو قد تعلقت بما سأله عنه وطلب منه الجواب عنها ، قال له حينئذ : لا تتعجل فإن دين اللّه أعلا وأجل من أن يبذل لغير أهله ، ثم بعد حديث وإغواء يأخذ عليه عهدا ألا يفشي سرا ، ولا يظاهر أحدا عليهم ، ولا يطلب لهم غيلة ، ولا يكتمهم نصحا ! ولا يوالي عدوا لهم ، فإذا أعطي العهد طلب منه جعلا من المال يجعله مقدمة أمام كشفه له الأمور وتعريفه إياها .
هامش
( 1 ) . غالب ، الدكتور مصطفى : تاريخ الدّعوة الإسماعيلية ، ص 19 ، بيروت ، دار الأندلس ، الطبعة الثانية .