والثاني اطلاقهم على إفريقية للقضاء على الدولة الزيرية ، وانشاء دولة تابعة بدلا منها .
بعث الوزير اليازوري رسوله - مكين الدولة أبو علي الحسن بن علي بن ملهم العقيلي - يدور بأمر الخليفة المستنصر على الهلالية ، فبدأ باصلاح ذات البين بين زغبة ورياح ، وحمل إلى مشايخهم الأموال ، ووصلهم بصلات سنيه ، وأنعم على سائرهم ببعير ودينار لكل واحد منهم ، ووعدهم بالمدد والعدد ، وأذن لهم بالمسير إلى إفريقية ، « حيث أقطعهم إفريقية والمغرب ، وملك المعز بن بلكين الصنهاجي العبد الآبق فلا تفتقرون . » « 1 » وأنفذ اليازورى كتابا إلى المعز بن باديس يقول فيه : « أما بعد ، فقد أرسلنا إليكم خيولا فحولا ، وحملنا عليها رجالا كهولا ليقضي اللّه امرا كان مفعولا » . « 2 »
اجتاحت القبائل العربية بلاد برقة ، وطرابلس ، وإفريقية ، وعاثت فيها فسادا وتخريبا ، على أن المعز بن باديس ما لبث أن حشد ثلاثين ألفا من قواته ، وزحف بهم إلى موضع يسمى ( حيدران ) بالقرب من القيروان ، والتقى مع قوات العرب ، التي بلغ عددها ثلاثة آلاف فارس ، فلما رأت العرب عساكر المعز وهم مدججين بالسلاح ، والمغافر ، هالهم ذلك ، بيد أن قائدهم مؤنس بن يحيى الرياحي هدأ من
هامش
- عيلان بن مضر ، عمل بنو هلال في صحراء الحجاز بقطع الطريق ، وبلغ من شدة عوزهم أنهم كانوا يهاجمون قوافل الحجيج ، وينهبونها حتى ساءت سمعتهم ، وهبط قدرهم .
( 1 ) . ابن خلدون : العبر ، المجلد السادس ، القسم الأول / 31 .
( 2 ) . المقريزي ، تقي الدين أحمد بن علي : إتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا ، 2 / 65 ، تحقيق : محمد عبد القادر أحمد عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1422 ه / 2001 م .