وعلى الرغم من الصلات الودية بين القاهرة والقيروان ، إلا أن الصعوبات والقلاقل التي واجهت الخلافة الفاطمية في عهد الخليفة الظاهر من عدم استقرار الأمور في بلاد الشام ، والفتن والحروب المحلية سببا في عدم اهتمام الخلافة بشؤون إفريقية وبلاد المغرب في الوقت الذي قويت فيه شوكة أهل السنة هناك بفضل انتشار تعاليم المدرسة المالكية سواء من القيروان أو تونس اللتين أصبحتا مراكز لنشر الدعاية السنية ، فكان من الطبيعي أن يضعف التيار الشيعي ويشتد أزر أهل السنة .
ثم أن المعز بن باديس كان يبطن العطف على أهل السنة ، بل يأخذ رأيهم في بعض الأمور كما ذكر أيضا أن المعز بن باديس كان يسبّ بني عبيدا سرا ، وانه كاتب الجرجرائي وزير الخليفة المستنصر باللّه الفاطمي ( 418 - 436 ه ) يحاول الوقيعة بينهما ، تمثل ذلك في بيت من الشعر نصه :
وفيك صاحبت قوما لا خلاق لهم * لولاك ما كنت أدرى أنهم خلقوا
فهو يبجل الوزير ، ويحتقر الخليفة ويغريه به ، نجد أن الجرجرائى كان فطنا فقال لأصحابه يوما : « ألا تعجبون من صبي بربري مغربي أن يخدع شيخا عراقيا ؟ ! » .
ومن جهة أخرى ذكر أن كثيرا من أهل القيروان ، قاطعوا صلاة الجمعة فكانوا يصلونها ظهرا ، بسبب الدعاء للخليفة الفاطمي « واستمر ذلك حتى لم يحضر الجمعة من أهل القيروان أحد » . « 1 »
وهكذا باتت مسألة الغاء هذه الدعوة الفاطمية ، وبعبارة أخرى باتت مسألة
هامش
( 1 ) . ابن عذارى : البيان 1 / 400 .