قطع العلاقات مع الخلافة الفاطمية من جانب بني زيرى بصفة رسمية أمرا متوقعا .
حيث أمر المعز بن باديس صباغي القيروان بصباغة الأقمشة البيضاء باللون الأسود وهو شعار العباسيين وأيضا تخريب دور الإسماعيلية ، ومدارسها بالقيروان ، والتنكيل بالمشارقة ، وتشريدهم في البلاد ، هذا بالإضافة إلى لعن الفاطميين على منابر البلاد .
وهكذا انتهت التبعية السياسية والمذهبية لدولة بني زيرى بالخلافة الفاطمية الأمر الذي لم يكن بطبيعة الحال يرضى كلا من الخليفة المستنصر ووزيره اليازوري ، فقد أرسل المستنصر إلى المعز بن باديس يدعوه إلى العودة إلى حظيرة المذهب الإسماعيلي « 1 » ، يقول : « هلا اقتفيت آثار من سلف من آبائك في الطاعة والولاء ، ويتوعده بارسال الجيوش بيد أن المعز كتب إليه يقول : « إن آبائي وأجدادي كانوا ملوك المغرب ، قبل أن تملكه أسلافك ، ولهم عليهم من الخدم أعظم من التقديم ، ولو أخروهم لتقدموا بأسيافهم » .
لم تقف الخلافة الفاطمية مكتوفة الأيدي أمام هذا الانفصال السياسي والمذهبي ، بيد أن الضعف الذي أصاب دولة الخلافة ، نتيجة لما انتاب مصر من فتن ومجاعات ، والتخوف من مغامرة عسكرية في إفريقية غير محمودة العواقب ، جعلها عاجزة عن التدخل مباشرة في شؤون المغرب فلجأت إلى وسيلة أخرى .
رأى الوزير اليازوري أن يقنع الخليفة الفاطمي المستنصر بنقل عرب بني هلال « 2 » إلى إفريقية ، وتحقيق هدفين في نفس الوقت ، الأول تخليص البلاد منهم ،
هامش
( 1 ) . سرهنك ، الميرالاي إسماعيل : تاريخ دوّل المغرب ، ص 189 .
( 2 ) . بنو هلال : ينحدر بنو هلال من عامر بن صعصعة ، وأبناء عمومتهم بنو سليم من قيس بن -