تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وكان ذلك شهوة العسكر وأتباعهم طعما في النهب ، وكان ذلك باغراء وتحريض عامل القيروان الذي كان يحقد على الأمير الزيري ، عندما بلغه أنه يريد عزله ، فأراد أن يوقع بينه وبين الفاطميين ويظهره بمظهر المتقاعس عن نصرة الدعوة وحماية أرواح المشارقة . « 1 » بينما يذكر ابن عذارى « 2 » أن المعز خرج في بعض الأعياد إلى المصلى ، وهو غلام ، فكبابه فرسه ، فاستنجد بالشيخين أبي بكر وعمر ، فكادت الشيعة التي في عسكره تقتله لولا عبيده ورجاله الذين كانوا يكتمون السنة ، ووضعوا السيف في الشيعة ، فقتلوا منهم ما يزيد على ثلاثة آلاف ، وجرى الدم غزيرا حتى غطى بقعة كبيرة من الأرض أطلق عليها فيما بعد اسم بركة الدم ، ونكلوا بالشيعة في شتى مدن إفريقية ، ويضيف ابن عذارى أن المعز كان مدفوعا إلى ذلك بتأثير معلمه ومربيه أبي الحسن بن أبي الرجال الذي أدب المعز منذ صغره على مذهب مالك وعلى السّنة والجماعة والشيعة لا يعلمون ذلك ولا أهل القيروان . ويبدو أن هذه المذبحة لم تحدث أثرا سيئا في العلاقات بين الخلافة الفاطمية وبنى زيرى ، فقد استمر الخليفة الحاكم في سياسة التودد والمصانعة ، فتذكر المصادر أنه بعث في آخر ذي الحجة سنة 407 ه / 1017 م إلى المعز بن باديس السفارات والهدايا النفيسة ، ولقبه بشرف الدولة ، ولم يذكر شيئا عن الاضطهاد الدامي الذي راح ضحيته الكثير من الشيعة . « 3 »
هامش
( 1 ) . المشارقة : اسم يطلق على الشيعة بالمغرب ، نسبة إلى أبي عبد اللّه الشيعي ، وكان من المشرق . ( 2 ) . ابن عذارى : البيان ، 1 / 395 . ( 3 ) . خضيري أحمد ، الدكتور حسن : علاقات الفاطميين في مصر بدول المغرب ، ص 58 ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، الطبعة الأولى .
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 441 | جاسم عثمان مرغي