دولة بني زيري الصنهاجيين
361 - 542 ه
كانت العلاقات بين الخلافة الفاطمية وبني زيري ، تتأرجح ما بين الصعود والهبوط ، تبعا للظروف ، ومقتضى الأحوال خلال العقود الأربعة منذ انتقال الخليفة المعز لدين اللّه إلى مصر وحتى خلافة الحاكم .
وكذلك كان ولاء الزيريين للمذهب الإسماعيلي يتوقف إلى حد كبير على علاقتهم بالخلافة الفاطمية ، فكلما سادت المودة أمعن الزيريون في اخلاصهم وولائهم ، وإذا ساءت العلاقة فتر ذلك الولاء بعدم التشدد على أهل السنة ، أو الاهتمام بنشر المذهب الإسماعيلي كما كانوا من قبل مما يترتب على ذلك أخطر النتائج في إمارة المعز بن باديس فقد خلف المعز بن باديس أباه بعد وفاته في أواخر ذي القعدة سنة 406 ه / 1016 م ، وكان عمره حوالي ثمان سنوات ، ومارست عمته السيدة أم ملال مهامها كوصية على الأمير الصغير « 1 » .
افتتح المعز بن باديس عهده بمذبحة الشيعة في سنة 407 ه / 1016 م وتعددت أسبابها ، فيروى ابن الأثير « 2 » أن المعز بن باديس خرج إلى القيروان في المحرم سنة 407 ه / 1016 م والناس يسلمون عليه . . فمر بجماعة كانت هناك فسأل عنهم فقيل هؤلاء رافضة يسبون أبا بكر وعمر ، فقال المعز : رضي اللّه عن أبي بكر وعمر ، فانصرفت العامة من فورها إلى درب المعلى بالقيروان فقتلوا منهم ،
هامش
( 1 ) . الجيلالي ، عبد الرحمن : تاريخ الجزائر العام ، 1 / 337 - 338 .
( 2 ) . ابن الأثير : الكامل في التاريخ ، 9 / 294 .