وصل الخليفة الفاطمي المعز لدين اللّه القاهرة في رمضان سنة 362 ه / 973 م وأصبحت القاهرة عاصمة للدولة الفاطمية بدلا من القيروان والمهدية . « 1 »
ويقال : إن جوهر لما بنى القصور ، وأدار عليها السور سماها : « المنصورية » ، فلما قدم المعز لدين اللّه إلى الديار المصرية سماها « القاهرة » . ويقال في سبب تسميتها بالقاهرة : أن القائد جوهر لما أراد بناء القاهرة أحضر المنجمين ، وعرّفهم أنه يريد عمارة بلد ظاهر مصر ليقيم بها الجند ، وأمرهم باختيار طالع لوضع الأساس ، بحيث لا يخرج البلد عن نسلهم ، فاختاروا طالعا لحفر السور ، وطالعا لابتداء وضع الحجارة في الأساس ، وجعلوا بدائر السور قوائم من خشب ، بين كل قائمتين حبل فيه أجراس ، وقالوا للعمال : « إذا تحركت الأجراس أرموا ما بأيديكم من الطين والحجارة » .
فوقفوا ينتظرون الوقت الصالح لذلك ، فاتفق أن غرابا وقع على حبل من تلك الحبال المعلق بها الأجراس ، فتحركت كلها ، وظن العمال أن المنجمين حركوها ، فألقوا ما بأيديهم من الطين والحجارة وبنوا ، فصاح المنجمون : « القاهرة في الطالع » .
فمضى ذلك وفاتهم ما قصدوه . « 2 »
وقيل :
إنما سميت « القاهرة » لأنها تقهر كل من شذّ عنها ، أو حاول الخروج على
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . المقريزي ، تقي الدين أحمد بن علي : إتّعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا ، 1 / 185 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1422 ه - 2001 م .