تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وقع اختيار المعز أولا على جعفر بن علي بن حمدون المعروف بابن الأندلسي ، وأسرّ إليه أنه يريد استخلافه بالمغرب ، بيد أن جعفر اشترط لقبول هذا المنصب شروطا تجعله شبه مستقل عن مصر ، فيقول للمعز : « تترك معي أحد أولادك ، أو أحد أخواتك جالسا في القصر ، وأنا أدبر وأعمل ، وكأني أطالع من يأمرني ليتم أمري . . . ولا تسألني عن شيء من الأموال إذ كان ما أجبيه بإزاء ما أنفقه . . وإذا أردت أمرا فعلته ، دون أن أنتظر ورود أمرك فيه ، لبعد ما بين مصر والمغرب ، ويكون تقليد القضاء والخراج وغيره من قبل نفسي » ، فأجابه المعز غاضبا بقوله : « يا جعفر عزلتني عن ملكي ، وأردت أن تجعل لي شريكا في أمري ، واستبددت بالأعمال والأموال دوني ، قم فقد أخطأت حظك ، وما أصبت رشدك . ويستدعى الخليفة المعز بعد ذلك بلكين بن زيرى أحد رجالات الدولة من صنهاجه ، وقال له : « تأهب لخلافة المغرب » ، فاستعظم بلكين ذلك وقال : « يا مولانا أنت وآباؤك الأئمة من ولد رسول اللّه ( ص ) ، ما صفا لكم المغرب ، فكيف يصفو لي ، وأنا صنهاجي بربري ؟ قتلتني يا مولانا بغير سيف ولا رمح ! ! فلم يزل به المعز حتى أجاب . خلع المعز على بلكين خلعته التي كانت عليه ، ونزع سيفه فقلده إياه بيده ، وسماه اسما عربيا هو « يوسف » وكناه كنية عسكرية « أبو الفتوح » ، ولقبا ملكيا هو سيف الدولة ، كما أهداه أجمل خيوله ، وألبسه زي قائد الجند ، وقلده بسلاسل ذهبية دليلا على التقدير السامي ، وعلامة للتبعية ، وكتب له سجلا وأمر الناس بالسمع له والطاعة وأصبح منذ ذلك الحين نائبا للفاطميين في حكم بلاد المغرب وامتدادا لهم ضد زناته والخلافة الأموية في الأندلس « 1 » .
هامش
( 1 ) . خضيري أحمد ، الدكتور حسن : علاقات الفاطميين في مصر بدول المغرب ، ص 31 .