إجابة شافية رغم ترحيبه بهم .
صار في مصر عدد غير قليل من أولى الرأي يرسلون بكتبهم إلى المعز ويدعونه لفتح مصر ، ولم تلبث أن ساءت أحوال مصر بعد وفاة كافور سنة ( 357 ه / 969 م ) ، فقد انتشرت الفوضى ، وتعددت الفتن ، واضطربت الأسعار وتعذر وجود الأقوات وهلك الضعيف من الناس ، وأكلوا الميتة ، وكتبت جماعة من الاخشيدية ، ووجوه البلد إلى المعز لدين اللّه ، يطلبون اليه التقدم نحو مصر ليتسلمها ، وضمنوا له المساعدة على أن يملك البلد بغير حرب ولا قتال .
وهكذا تهيأت الفرصة تماما لنجاح الحملة على يد جوهر الصقلي ، قائد المعز لدين اللّه الفاطمي ، الذي توجه إلى مصر على رأس جيش قوامه نحو مائة الف فارس في 14 ربيع الأول سنة 358 ه / 969 م ، والاستيلاء على مصر .
شرع جوهر الصقلى في بناء مدينة القاهرة ، وتأسيس الجامع الأزهر ، وتشييد قصر الخلافة وبدأ في إرساء قواعد الحكم الفاطمي في مصر ، حيث أمر باحلال الدعوة للخليفة المعز محل الدعوة للخلفاء العباسيين في المساجد ، كما ضرب السكة باسم الخليفة الفاطمي ، ومنع الناس من لبس السواد شعار العباسيين ، وبعث بالبشارة إلى الخليفة المعز لدين اللّه ، وصار يحثه على الرحيل إلى مصر « 1 » .
لما عزم المعز على الرحيل إلى مصر ، أجال فكره فيمن يخلفه في المغرب ممن يتوافر فيه صدق التشيع ، ورسوخ القدم في الدراية بأمور هذا الأقليم ، مع أنه كان يدرك أن نفوذ الفاطميين في بلاد المغرب لن يدوم طويلا لما كان يعرفه من شدة مراس البربر ، وطبيعتهم الثورية .
هامش
( 1 ) . خضيري أحمد ، الدكتور حسن : علاقات الفاطميين في مصر بدول المغرب ، ص 27 ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، الطبعة الأولى .