تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
يقبل من أحد شيئا ، ووزع الصدقة على المستورين والفقراء وخطب في الجامع العتيد باسم الخليفة المعز وأمر ببناء مدينة القاهرة وضرب النقود باسم الخليفة المعز ، وخصص يوم السبت من كل أسبوع لينظر في المظالم بنفسه وارسل يخبر الخليفة المعز بفتح مصر فوصلت البشارة إلى المغرب في نصف رمضان سنة 358 هجرية فسر الخليفة سرورا عظيما وأقيمت الأفراح في جميع البلاد « 1 » وأنشد الشاعر ابن هانيء الأندلسي فقال : « 2 »
تقول بنو العباس هل فتحت مصر * فقل لبني العباس قد قضي الأمر وقد جاوز الإسكندرية جوهر * تطالعه البشرى ويقدمه النصر
والقصة بدأت من هنا حيث تطلع الخلفاء الفاطميون منذ قيام دولتهم في المغرب إلى توجيه أنظارهم إلى مصر لثرائها ، وأهمية موقعها الجغرافي سياسيا وحربيا ، خصوصا وأن ولاة هذه البلاد كانت إليهم ولاية الشام والحجاز ، فكان امتلاك مصر امتلاكا لهذين البلدين العظيمين . شرع الخليفة الفاطمي المعز لدين اللّه ( 341 - 365 ه ) ( 952 - 975 م ) قبل اعداد جيوشه لفتح مصر ، في نشر الدعوة الفاطمية فيها على نطاق واسع ، وخاصة بعد أن أحسن كافور استقبال الدعاة الفاطميين الذين وفدوا عليه من قبل المعز ، يدعونه إلى طاعته ، ومال إلى المذهب الفاطمي الكثير من الكتّاب والجنود الاخشيدية والكافورية ، على أن كافور راوغ في الإجابة ، ولم يعط رسل المعز
هامش
( 1 ) . غالب ، الدكتور مصطفى : تاريخ الدّعوة الإسماعيلية ، ص 187 . ( 2 ) . الحاجري ، الدكتور محمد طه : مرحلة التشيّع في المغرب العربي ، ص 120 .