بالرحمن ، وينسبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا آثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والقول بالحقّ ، وإن ضرّ ومرّ فإنّه إن يضرّ ويمرّ في هذه الدنيا ، فإنّ ثوابه يوم القيامة رضوان اللّه وخلود الجنّة ، فأخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض هذه المدائن . فخرجوا من معسكر الخليفة ، وخرجوا عن طاعته . فأطلق عليهم اسم الخوارج لأنّهم طلبوا الخروج على كلّ من رفض التحكيم ونتائجه » . « 1 »
ونرى أنّ الإباضية يصرّون على عدم إلصاق اسم الخوارج على الذين خرجوا على الخليفة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام للأسباب التالية :
1 - سعي الخوارج إلى تحقيق أهدافهم بالسيف ، وارتبط اسمهم في التاريخ الإسلامي بالمذابح التي ارتكبوها دون مبرر . ويروي المبرد أنّهم عندما دخلوا مدينة الكوفة « أخذوا امرأة فقتلوا أباها بين يديها ، وكانت جميلة ثمّ أرادوا قتلها ، فقالت أتقتلون
« مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ »
« 2 » .
فقال قائل منهم ، دعوها . فقالوا قد فتنتك ، ثم قدّموها فقتلوها » . « 3 »
2 - ينفي الإباضيّة أن يكونوا من الخوارج ، ولا يريدون أن يتّصل تاريخ نشأتهم بالخوارج وذلك لإزاحة شبح الخوارج عنهم ، لعلمهم في أعماقهم أنّ ابن إباض كان أحد الخوارج ، ولعلمهم أيضا أنّ الناس من غيرهم يعلمون ذلك ولا
هامش
( 1 ) . عثمان حجازي ، الدكتور عبد الرحمن : تطوّر الفكر التربوي الأباضي في الشمال الإفريقي ( من القرن الأوّل حتى القرن العاشر الهجري ) ، ص 11 ، المكتبة العصرية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1421 ه - 2000 م .
( 2 ) . سورة الزخرف ، الآية 18 .
( 3 ) . المبرد ، أبو العبّاس محمّد بن يزيد ( ت : 285 ه / 898 م ) : الكامل في اللغة والأدب ، تحقيق تغاريد بيضون ونعيم زرزور ، 2 / 262 ص ، بيروت ، دار الكتب العلميّة ، 1409 ه / 1989 م .