الإباضيّة في المغرب
لمحة تاريخية
ظهرت الفرقة الإباضيّة في مدينة البصرة ، بعد انقسام المحكمّة « 1 » عام ( 65 ه / 684 م ) وذلك عندما حثّ ابن الأزرق القعدة من الخوارج على قتال مخالفيهم في رسالته التي كتبها إلى زعمائهم ، ومنهم عبد اللّه بن إباض ، والتي يقول فيها :
بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد فإنّ اللّه اصطفى لكم الدين فلا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون ، واللّه إنّكم لتعلمون أنّ الشريعة واحدة والدين واحد ، ففيم المقام بين أظهر الكفار ! ترون الظلم ليلا ونهارا ، وقد ندبكم اللّه إلى الجهاد ، فقال
« وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً »
« 2 » ولم يجعل التخلّف عذرا في حال فقال
« انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا »
« 3 » وإنّما عذر الضعفاء والمرضى الذين لا يجدون ما ينفقون ، وبيّن فضل الذين خرجوا معه على الذين رضوا بالقعود وعدم رفع السيف في وجه مخالفيهم
هامش
( 1 ) . عرفوا بالمحكمّة لأنهم حملوا الإمام عليا ( عليه السّلام ) على التحكيم أولا ، وحملوه على بعث أبي موسى الأشعري على أن يحكم بكتاب اللّه ، فجرى الأمر خلاف ما رضي به ، فلما لم يرض بذلك خرجت الخوارج عليه ، وقالوا لم حكمّت الرجال : لا حكم إلّا للّه .
وقاتلهم أمير المؤمنين علي عليه السّلام بالنهروان عام ( 38 ه / 659 م ) مقاتلة شديدة ، وافترق بعدها الخوارج إلى فرق عديدة ، إلّا أن الذي يجمع بينها على افتراق مذاهبها إكفار عليّ ( عليه السّلام ) .
( 2 ) . سورة التوبة ، الآية 36 .
( 3 ) . سورة التوبة ، الآية 41 .